الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦١
لصب الغسالات و القاء القمامات، و مستحما للغسل، و اصطبلا للدواب و تعين بعض غلمانك لملازمتك و مرافقتك و مجالستك و منادمتك؛ و بعضا لصيانة حوائجك المرغوبة و اطعمتك و اشربتك الشهية، و بعضا للطبخ و الخبز، و بعضا للكنس و الفرش، و بعضا للأتون، و بعضا لخدمة الدواب، و لو اعترض عليك بأنك لم بنيت هذا المقام للدخان؟و لم جعلت ذلك المكان مصبا للقاذورات؟و لم ملأت هذا البيت من الأدوية الكريهة المرة؟و هلا جعلت كل بيوت الدار مبيضا مفروشا نظيفا مطيبا بالروائح الطيبة؟و لم جعلت غلامك الفلاني للكنس و الأتون، و لم البست ذلك الثياب اللطيفة الفاخرة، و ذاك الثياب الغليظة القذرة؟و هلا جعلت الكل للمنادمة و المجالسة؟!لضحكت من قلة عقله، و سخافة رأيه، و غلبة غفلته، عما لاحظته أنت، و قصدته، و انك انما استعملت غلمانك فيما هو الأليق باستعدادهم؛ و الأوفق بعمارة دارك؛ و الأصلح لحالهم و حال الدار على ما يقتضيه، صلاح حال الكل من حيث هو كل، فإنه مطمح نظر الحكيم الحق، و العظيم المطلق.
من كلام بعض الأكابر: أن قوارع الأيام خاطبة، فهل اذن واعية؟فإن فجائع الدنيا صائبة، فهل نفس عنها الى التنزه راضية؟و ان طوامع الآمال كاذبة، فهل قدم عنها الى الحث ساعية؟ألا فسرحوا ثواقب الاسماع و الأبصار في جميع الجهات، فهل ترون في ربوعكم إلا الشتات أو تستمتعون في جموعكم إلا فلان مات، اين الآباء الأكابر؟اين الأبناء الأصاغر؟ اين الخليط و المعاشر؟اين المعز و المكاثر؟عثرت بهم و اللّه الجدود و العواثر، و بترت أعمالهم الحادثات و البواتر، و خلت من أشباحهم المشاهد و المحاضر، و اختطفهم من المنون عقبان كواسر، و ابتلعتهم الحفر و المقابر، إلى يوم تبلى السرائر و تكشف الضمائر و تهتك السواتر، فلو كشفتم اغطية الأجداث بعد يومين أو ثلاث، لرأيتم الأحداق على العيون سائلة، و الألوان من ضيق اللحود خائلة، ينكرها من كان لها عارفا و ينفر عنها من لم يزل بها الفا، قد رقدوا في مضاجعهم هم فبها داخرون و خمدوا في مصارع يفضي اليها الأولون و الآخرون، فسمعا يا بني الأموات لداعي أيابكم سمعا، و قطعا لبقاء رجائكم في الدنيا قطعا اسوة من كان قبلكم من القرون من هو اشد منكم و اكثر جمعا، هذا آخر ما انتخبته من هذا الكلام.
من الأحياء: عن جابر رضي اللّه عنه، قال: دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم على فاطمة عليها السلام و هي تطحن بالرحى، و عليها كساء من اجلة الإبل، فلما نظر اليها بكى، و قال: يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا لنعيم آخرتك، فأنزل عليه: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىََ .
و فيه عن عائشة انها قالت: تأتي علينا اربعون ليلة، و ما يوقد في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم نار و لا مصباح، قيل لها: فبم كنتم تعيشون؟فقالت بالأسودين: التمر و الماء.