الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٢
كانت علية بنت المهدي اخت هارون الرشيد من أجمل النساء و أظرفهم، و أشعرهم، و أمهرهم في صناعة الموسيقى، و صياغة الألحان، و كانت عنيفة حسنة الدين و لا تغني و لا تشرب الا أيام اعتزالها الصلاة، فإذا طهرت لازمت الصلاة و تلاوة القرآن، و من كلامها ما حرم اللّه تعالى شيئا الا و جعل فيما حلل عوض منه فبأي شيء يحتج عاصيه، و هي التي كانت تهوى غلاما للرشيد يسمى طلا، و حكايتها فيه مشهورة قد أوردتها في المجلد الأول من الكشكول و لها أبيات رائقة فمن ذلك قولها:
وضع الحب على الجور فلو # أنصف المعشوق فيه لسمج
ليس يستحسن في فنّ الهوى # عاشق يحسن تأليف الحجج
قال محمّد بن إسماعيل بن موسى الهادي: كنت عند المعتصم و عنده مخارق و علية، و عقيد. تغنى عقيد بهذين البيتين:
نام عذالي و لم أنم # و اشتفى الواشون من سقمي
و اذا ما قلت بي ألم # شك من أهواه في ألمي
فطرب المعتصم، و قال: لمن هذا الشعر و اللحن؟فأمسك الحاضرون عن الجواب، فقلت: هما لعلية، فلوى المعتصم و خمد عني فعرفت أنّي غلطت، و أنّ القوم أمسكوا عن الجواب عمدا ففطن بي، و قال: يا محمد: فإنّ نصيبك منها مثل نصيبنا.
و شعر علية كثير أوردت بعضه في المجلد الأول من الكشكول.
مولانا جامى
صلاى باده زد پير خرابات # بيا ساقى كه في التأخير آفات
سلوك راه عشق از خود رهائيست # نه قطع منزل و طى مقامات
جهان مرآت حسن شاهد ما است # فشاهد وجهه في كل مرآت
مزن بيهوده لاف عشق جامى # فان العاشقين لهم علامات
(حافظ)
خواهم اندر عقبش رفت بياران عزيز # شخصم ار باز نيايد خبرم بازآيد
(و له أيضا)
نازپرورده تنعم نبرد راه بدوست # عاشقي شيوهء رندان بلاكش باشد
ز مرغ صبح ندانم كه سوسن آزاد # چه گوش كرد كه باده زبان خموش آمد