الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٩٧
لتسليته: يا هذا، من لا يصبر على البلاء، فليس صادقا في دعوى المحبة فقال العارف:
ليس كما قلت، و لكن من لم يجد لذة في البلاء، لم يكن صادقا في دعوى المحبة.
أراد بعض العباد ضيعة له ليتصدق بثمنها؛ فقال له بعض أصحابه: لو ادخرتها لعيالك فقال: بل أدخرها لنفسي عند اللّه و أدخر اللّه تعالى لعيالي.
الأولياء أربعة: سالك محض، و مجذوب محض، و سالك مجذوب، و هو ما تقدم سلوكه على جذبته، و مجذوب سالك و هو بعكس ذلك.
جذبة من جذبات الحق، تساوي عمل الثقلين.
صام بعض العباد أربعين سنة لم يعلم به أحد من الأباعد و الأقارب، كان يأخذ غذاءه فيتصدق به في الطريق، فظنّ أهله أنّه أكل في السوق، و يظن أهل السوق أنّه أكل في البيت.
التصوف هو التمسك بالفقر و الافتقار، و التحقق بالبذل، و الإيثار و ترك التعرض و الاختيار.
الباخرزي
لا ترج خيرا شاملا في البشر # فشرّهم أشمل لو يعتبر
ثلثاهم شر و مصداق ما # حكيته حصر حروف البشر [١]
العارف من أشهده اللّه صفاته، و أسمائه و أفعاله، فالمعرفة حال تحدث عن شهود و العالم من أطلعه اللّه على ذلك لا عن شهود بل عن يقين.
و الشيخ هو الإنسان الكامل في علوم الشريعة و الطريقة و الحقيقة البالغ إلى حدّ التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس، و أمراضها، و أدوائها، و معرفته بدوائها، و قدرته على شفائها، و القيام بهذا، إن استعدت و وفقت لاهتدائها، و العامة: الذين اقتصر علمهم على علم الشريعة، و يسمى علماؤهم، علماء الرسوم.
قالوا: في العزوبة ألف همّ، فقلت لهم: و في التزويج أيضا [٢] .
[١] فإنّ ثلثي حروف بشر هو شر لأنّه مركب من ثلاثة أحرف.
[٢] بل آلاف الوف.