الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٩١
فقال: هذا فراق بيني و بينك.
قيل لبشر الحافي، أوصني، فقال: الزم بيتك فترك الولاية ولاية.
قيل لأعرابي: أ يسرك أن تكون خليفة و تموت أمّتك؟قال: لا، لأنّها تذهب الامة و تضيع الامة.
فسر قول النبي (ص) : من خاف أدلج، و من أدلج بلغ المنزل: بأنّ مراده (ص) أنّ من خاف اللّه و اليوم الآخر، اجتهد في العبادة أيام شبابه، و قوته و سواد شعره، فقد كنى عن العمل في الشباب، بالدلج، و هو السير في الليل كما يكنى عن الشيب بالصبح و لذلك تفسير قولهم: عند الصباح يحمد القوم السرى؛ أنّ عند المشيب يحمد المرء ما عمله في الطاعات أيام شبابه، و ما أحسن في هذا الباب قول سراج الوراق؟!
و قالت يا سراج علاك شيب # فدع لجديده خلع العذار
فقلت له نهار بعد ليل # فما يدعوك أنت إلى النفار
فقالت قد صدقت و ما سمعنا # بأن ضيع سراج في نهار
آخر
صبّر النفس عند كل ملم # إنّ في الصبر حيلة المحتال
لا تضيقنّ في الامور فقد # يكشف غمّاؤها بغير احتيال
ربما تجزع النفوس من الأمر # له فرجة كحل العقال
و قيل: الأولى حمل كلامه صلوات اللّه عليه على العموم، و يكون المراد أنّ من طلب أمرا يخاف فواته جد فيه، فيكون الإدلاج كناية عن الجد، و تحمل المشقة، و لا يخفى أنّ التفسير الأول ألطف و أرشق و إن كان الثاني أعم و افيد، هذا، و الأولى ان يجعل قوله: أدلج استعارة تبعية [١] و يكون ذكر المنزل ترشيحا للاستعارة، و لك أن تجعل الكلام بجملته استعارة تمثيلية،
[١] استعارة تبعية: و هي التي يقع التشبيه فيها في الأفعال دون الذوات تسمى اصلية فاذا كان في الذوات و الترشيح هو ان يقرن بالتشبيه ما يلائم المستعار له او منه و قد مر بيانها في قوله تعالى، فما ربحت تجارتهم و الاستعارة التمثيلية، هي أن يكون كل من المشبه و المشبه به هيئة منتزعة من متعدد، بأن تشبه احدى صورتين منتزعين من امر او امور باخرى؛ ثم تدخل المشبه في الصورة المشبه بها مبالغة في التشبيه؛ مثل في الصيف ضيعت اللبن، و اراك تقدم رجلا و تؤخر اخرى، شبهت هيئة من فرط في أمر او ان امكانه بهيئة المرأة طلقت من اللابن في الصيف، ثم تطلب منه اللبن شتاء و شبهت هيئة من يتردد في امر ان يفعله و ان لا يفعله بهيئة من يتردد في الدخول و عدمه.