الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٨٤
العنقاء في اصطلاحهم هي الهيولى لأنّه لا يرى كالعنقاء، و لا يوجد الا مع الصورة و يسمى العنصر الأعظم، و القشر في اصطلاحهم كل علم ظاهره يصون العلم الباطن الذي هو لبه عن الفساد كالشريعة للطريقة، و الطريقة للحقيقة، فمن لم يصن حاله و طريقه بالشريعة، فسد حاله و آلت طريقته هوسا و هوى و وسوسة، و من لم يتوصل بالطريقة إلى الحقيقة و لم يحفظها بها فسدت حقيقته و آلت إلى الزندقة و الإلحاد و الإضلال.
سئل بعض الوعاظ و هو على المنبر: كيف شعر عليّ صلوات اللّه عليه بالسائل؟مع كونه في صلاته مستغرقا في الإقبال على اللّه بكليته؛ فأنشده:
يسقي و يشرب لا تلهيه سكرته # عن النديم و لا يلهو عن الكاس
أطاعه سكره حتى تحكم من # فعل الصحاة فهذا أفضل الناس
رأيت في بعض الكتب المعتمدة اذا جمعت طرفي [١] الجلالة و قسمت المجتمع على حروفها الأربعة، و ضربت الخارج عن القسمة. أعني الواحد و النصف في عدد الجلالة أعني «٦٦» تبلغ عدد الأسماء الحسنى «٩٩» .
و في كتاب مشارق الأنوار: أنّ لفظ الجلالة أربعة أحرف، و كل حرف اسقط منها دل الباقي على العظمة و الملك، فإذا اسقط الهمزة بقي للّه، و اذا اسقط اللام الأول أيضا بقي له و له كل شيء، و إذا اسقط اللام الثانية أيضا بقي الهاء، أعني هو.
و في الحديث: بعثت إلى الأحمر و الأسود، أي إلى العرب و العجم لأنّ الغالب على ألوان العرب السواد و السمرة، و الاغلب على ألوان العجم البياض و الحمرة، و المراد بالعجم ما عدا العرب، و قيل المراد بالأسود و الأحمر، الجن و الإنس، فالأسود كناية عن الجن لعدم ظهورهم؛ و الأحمر عن الانس؛ و القول الأول هو المشهور.
كان أبو القيس يهوى جارية، و كانت مولعة بهجره و تعذيبه حتى أدنف و أشرف على التلف، فلما احتضر بلغها ذلك، فعطفت عليه، و أتت إليه و أخذت بعضادتي الباب، و قالت: كيف حالك؟فلما سمع كلامها أنشد:
[١] طرفي الجلالة هو الألف و الهاء و عدده ستة؛ تقسم المجتمع على حروف الجلالة و هي اربعة يكون الخارج واحدا و نصفا و يضرب في عدد الجلالة بحساب الجمل و هو «٦٦» لأنّه مركب من الف و لامين و هاء و عدد المجموع هو ما ذكرناه فيضرب في الواحد و النصف يحصل «٩٩» و هو عدد الأسماء الحسنى.