الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧٩
مستندا إلى تغير [١] صورة البروج بالحركة الثانية، و يؤيد ذلك أنّ منجمي الهند يرتبطون الأحكام على نفس الصور كما ذكره بعض المحققين.
سئل بعض العارفين من المتأخرين عن ظهور الوحدة في مظاهر [٢] الكثرة فقال:
التصريف تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة، لمعان مقصودة لا يحصل الا بها.
قال الشيخ السهروردي في التلويحات: كان الحكماء أخذوا العالم حيوانا واحدا و سموا جسمه جسم الكل، له نفس ناطقة هي مجموع النفوس و عقل واحد هو مجموع العقول، و سموا مجموع النفوس نفس الكل؛ و مجموع العقول عقل الكل، و أكثرهم خص العالم بالسماء غير ملتفت إلى كائن فاسد.
الشيخ المقتول في التلويحات: لا يكون الإنسان من الحكماء ما لم يكن يحصل له ملكة خلع البدن، فلا يلتفت إلى هؤلاء المشبهة بالفلاسفة، المخبطين الماديين فانّ الأمر أعظم مما قالوا.
قال صاحب المفاحص: التعبير عن المبدإ الفياض تعالى شأنه بالوحدة، فإنّها أشمل من الوجود.
و بعض أهل العرفان يعبر عنه بالنقطة؛ و الشيخ العربي يعبر عنه بالعشق: و للناس فيما يعشقون مذاهب، و للّه در من قال:
عباراتنا شتّى و حسنك واحد # و كل إلى ذاك الجمال يشير
[١] تغير صور البروج، أقول: قد ثبت في الهيئة القديمة ان للثوابت أيضا حركات بطيئة يتم دورها في «كهغر» اي: ٢٥٠٢٠٠، و لأجل ذلك تتغير صور البروج عن مواضعها فان صور البروج عبارة عن هيئة كواكب مجتمعة في منطقة البروج يعبر عن بعضها بالحمل و عن بعضها بالثور و هكذا و كانت كل واحدة من تلك الصور المجتمعة عند وضع الرصد في موضع خاص من الفلك و الآن قد انتقلت عن مواضعها بدرجات، و صار البرج خاليا عن صورة الكواكب، و لهذا يكتبون في التقاويم: ان القمر في صورة العقرب، او في برجها او خرج عن برج العقرب، و دخل في صورتها و هكذا، و صار ذلك أيضا منشئا لحكم شرعي، قال في العروة الوثقى في كتاب النكاح في كراهة التزويج و القمر في العقرب: هل العبرة في الكراهة كون القمر في البرج او صورة العقرب، على ما هو حاصل كلامه فراجع و مما ذكرنا يتضح قول شارح الديوان فلا نطيل الكلام.
[٢] و نظيره ما قيل في كون المصدر أصلا.
مصدر بمثل هستى مطلق باشد # عالم همه اسم و فعل و مشتق باشد
و حيث أنّ توضيح هذا الكلام خارج عن فهم العام، ضربنا عنه.