الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٦٥
قيل للحسن البصري: هلا تصلي فان أهل السوق قد صلوا؟!فقال: اولئك قوم إن نفقت سوقهم أخروا الصلاة و إن كسدت عجلوها.
شعر
لا تسلك الطرق اذا خطرت # لأنّها تفضي إلى المهلكة
قد أنزل اللّه تعالى و لا # تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
و من أمثال العرب الموضعة للبهائم، أنّ الدجاجة عيرت الحمامة، بأنّها كثيرة النسل و أنّ الحمامة لا تزيد في السنة على فرخين، فقالت لها الحمامة: أنت لا تهم بالحب لفراخك، و لا تأتي لهم من المواضع البعيدة، بل هم يلقطونه حال خروجهم من البيض، و أما نحن فنحتاج إلى تحصيل الحب، و حمله إليهم من المواضع البعيدة، و لو كنت كذلك لم يزد فراخك على الواحد، فضلا عن الاثنين.
قال ابن خالويه الغلوي في كتابه المسمى: بكتاب لب الباب، ليس في كلام العرب مؤنث غلب على المذكر الا في ثلاثة أحرف:
الأول في التاريخ، فيكتبون لثلاث [١] مضين و ثلاث إن بقين بإثبات إن الشرطية لعدم تيقن بقائها لجواز كون الشهر ناقصا، و كذا يكتف في النصف لخمس عشرة ليلة خلت لا لنصف خلا، لأنّك لست على يقين من أنّه النصف، و تقول: صمت عشرا؛ و لا تقول: عشرة مع أن الصوم لا يكون الا بالنّهار، و كذا تقول: سرت عشرا لا عشرة.
الثاني: أنّك تقول: الضبع العرجاء [٢] للمؤنث و المذكر.
الثالث: النفس مؤنثة و يقال: ثلاثة [٣] أنفس على لفظ الرجال؛ و لا يقال ثلاث أنفس.
[١] لا شك أنّ أوصاف المؤنثات الغير الحقيقة سواء كانت جمعا أو مفردة، تجيء مفردة مؤنثة، و منها الجموع المذكرة الغير الحقيقية، فعلى هذا فالقاعدة في وصف الأيام أن يقال: ثلاث أيام بقيت أو مضت لا بقين، أو مضين، و لكنّ أهل التاريخ يكتبون جمعا مؤنثا و أرى أنّ في عبارة الكتاب اضطرابا و غلطا و خلطا فتدبر.
[٢] العرجاء؛ مؤنث الأعرج تمشي كمشي الأعرج.
[٣] مع أنّ القاعدة في باب الأعداد تقتضي أنّ يقال بالعكس.