الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٦
بذاته لا بأمر مغاير لذاته، و لما وجب أن يكون الواجب جزئيا حقيقيا قائما بذاته، و يكون تعينه بذاته لأمر زائد على ذاته، وجب أن يكون الوجود أيضا كذلك إذ هو عينه فلا يكون الوجود مفهوما كليا يمكن أن يكون له أفراد بل هو في حد ذاته جزئي حقيقي ليس فيه إمكان عدد و لا انقسام.
و قائم بذاته منزه عن أن يكون عارضا لغيره فيكون الواجب هو الوجود المطلق أي المعرى عن التقييد بغيره و الانضمام إليه، و على هذا لا يتصور عروض الوجود [١] للماهيات الممكنة فليس معنى كونها موجودة إلا أنّ لها نسبة مخصوصة إلى حضرة الوجود القائم بذاته تلك النسبة على وجوه مختلفة، و أنحاء شتى يتعذر الاطلاع على ماهيتها فالموجود كلي، و إن كان الوجود جزئيا حقيقيا، هذا ملخص ما ذكره بعض المحققين من مشايخنا قال: و لا يعلمه الا الراسخون في العلم انتهى كلام العلامة في حواشي التجريد.
الصوفية يقولون: الجنّ أرواح متجسدة في أجرام لطيفة، الغالب عليها النار و الهواء، كما أنّ الغالب على بدن الإنسان الماء و التراب، و هم قادرون على التشكل بأشكال مختلفة و خلع الصور، و الدخول في صور اخرى و مزاولة الأعمال الخارجة عن طوق البشر، و غذاؤهم الهواء المتكيف برائحة الطعام، و قد نهى النبي (ص) عن الاستنجاء بالعظام، و قال: إنّه زاد إخوانكم الجنّ.
و قال الشيخ العارف شيخ محيي الدين العربي في الفتوحات: أخبرني بعض المكاشفين أنّه رأى الجنّ يأتون إلى العظم، فيشمونه ثم يرجعون، و حكى [٢] الشيخ المفتول في حكمة الإشراق، عن أهل دربند من مدن شروان و أهل ميانه من آذربايجان يشاهدون الجن كثيرا و قد نقلته كلا في المجلد الثالث من الكشكول.
لأبي فراس شعر
اولي الذخائر في الحماية و الرعاية و الحراسة # عمر الفتى فهو النهاية في الجلالة و النفاسة
فحذار من تضييعه إن كنت من أهل الكياسة # و أرض الخمول مع السلامة فالبلاء مع الرئاسة
[١] أقول: الماهية عارضة للوجود خارجا و بالعكس ذهنا، و الا فليس في الخارج ماهية متحققة حتى يعرضها الوجود الأعلى القول بأصالتها..
[٢] قد مرت هذه الحكاية عن قرب.