الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥٣
أراد بعض العباد يطلّق امرأته، فقيل له: و ما عيبها؟فقال: و هل يتكلم أحد بعيب امرأته فلما طلقها و تزوجت قيل: قل الآن، فقال: هي امرأة غيري، ما لي و لها.
قال خياط لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السلاطين، فهل تخاف عليّ أن أكون من أعوان الظلمة؟قال: لا، إنّما أعوان [١] الظلمة الذين يبيعون منك الخيوط و الإبرة، و أما أنت فمن الظلمة أنفسهم.
تنازع رجلان عند المأمون فرفع أحدهما صوته، فقال المأمون: يا هذا إنّما الصواب في الأسد لا في الأشد.
لا أدري
و اللّه و اللّه و حق الهوى # و هو يمين ليس يرتاب
ما حطك الواشون عن رتبة # عندي و لا ضرك مغتاب
كأنّما أثنوا عليك و لم # يعنوك عندي بالذي عابوا
سئل ابن المبارك عن أخلاق أهل البلاد، فقال: أما أهل الحجاز فأشد الناس في الفتنة؛ و أضعفهم فيها و أما أهل العراق، فأكثرهم طلبا للعلم، و أقلهم به عملا، و أما أهل المصر. فأكيسهم صغارا و أحمقهم كبارا، و أما أهل دمشق، فأطوعهم للمخلوق و أعصاهم للخالق.
قال في ربيع الأبرار في الباب الرابع و العشرين منه، يقال للمتلوّن بوقلمون و هو ضرب من ثياب حرير ينسج بالروم و المصر يتلون ألوانا.
قال رجل لآخر: يا ابن الزانية، فقال: يا ابن العفيفة، اكذب حتى أكذب، و على هذه المنوال قول بعض الظرفاء:
ثالبني عمرو و ثالبته # قد أثم المثلوب و الثالب
قلت له خيرا و قال الخنا # كل على صاحبه كاذب
[١] نقله الشيخ الأنصاري ره في المكاسب المحرمة من كتاب المتاجر في بحث أعوان الظلمة.