الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٥١
قيل لراع عابد وجدت الذئاب بين غنمه و هي لا تؤذيها: متى اصطلحت الذئاب مع غنمك؟قال: منذ اصطلح الراعي مع اللّه تعالى.
و قال في ربيع الأبرار: كان المعتصم ثامن الخلفاء العباسية؛ و كان ملكه ثمان سنين و ثمانية أشهر، و كان له من الأولاد ثمانية ذكور و ثمانية إناث، و فتح ثمانية حصون و بنى ثمر قصور، و خلف ثمانية آلاف دينار و ثمانية آلاف درهم.
غضب الرشيد على ثمامة بن أبرش و كان فاضلا فسلمه إلى خادم له، يقال له: ياسر، و كان الخادم يتفقد و يحسن إليه فسمعه ثمامة يوما يقرأ: فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ بفتح الذال فقال له ثمامة: ويك إنّ المكذّبين هم الأنبياء، فقال الخادم: كان يقال إنّك زنديق، و ما كنت اصدق أن أشتم الأنبياء يا ثمامة؟فتركه و هجره، فلما رضى عنه الرشيد و رده إلى مجلسه، سأله يوما في أثناء محاورته: ما أشد الأشياء؟فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل.
قال بعضهم: الأصوات ثلاثة؛ صوت الحبيب و صوت المبشر، و صوت تكة المحبوب.
هلكت إبل أعرابي بأجمعها في يوم، ففرح، و قال: إنّ موتا تخطاني إلى إبلي، لعظيم النعمة عليّ.
قال الأعمش لجليس له: هل تشتهي جديا سمينا و أرغفة يانقة و خلا حاذقا؟فقال:
نعم، فأخرج له خبزا يابسا و خلا، فقال الرجل: أين الجدي و الأرغفة؟فقال: لم أقل إنّهما عندي، و إنّما قلت: هل تشتهي ذلك.
روي أنّ الصاحب رأى أحد ندمائه متغير السحنة فقال له: ما الذي بك؟قال:
حمى فقال له الصاحب: قه، فقال النديم: وه، فاستحسن الصاحب ذلك، و خلع عليه.
قال رجل لفيلسوف: إنّ فلانا عابك أمس بكذا و كذا، فقال الفيلسوف: لقد واجهتني أنت بما استحيى الرجل من استقبالي به.
قال بعض الوزراء: من الدلائل على استقامة طبع الرجل محبته لثلاثة أشياء: التين، و البطيخ، و الباذنجان، فإن نقص من شخص واحد من الثلث نقص ثلث من إنسانيته.
ضل لأعرابي بعير، فحلف إن وجده أن يبيعه بدرهم واحد، فوجده فلم يحتمل قلبه أن يبيعه بذلك الثمن؛ فعمد إلى سنور و علقه في عنقه، و أخذ ينادي عليه الجمل بدرهم و هو