الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٥
مدة الرخاء؟فقالت: ثمانين سنة، فقال: أنا أستحيي من اللّه أن أدعوه و ما بلغت مدة بلائي مدة رخائي.
حكى بعض الثقات قال: اجتزت في بعض أسفاري بحي بني عذرة، فنزلت في بعض بيوته فرأيت جارية قد البست من الجمال حلة الكمال فأعجبني حسنها و كلامها، فخرجت في بعض الأيام أدور في الحي؛ و إذا أنا بشاب حسن الوجه عليه أثر الوجد، أضعف من الهلال:
و أنحف من الخلال، و هو يوقد نارا تحت قدر، و يردد أبياتا، و دموعه تجري على خديه فمها حفظت منه قوله:
فلا عنك لي صبر و لا فيك حيلة # و لا منك لي بدّ و لا عنك مهرب
و لي ألف باب قد عرفت طريقه # و لكن بلا قلب إلى أين أذهب
فلو كان لي قلبان عشت بواحد # و أفردت قلبا في هواك يعذب
فسألت عن الشاب و شأنه، فقيل: يهوى الجارية التي أنت نازل في بيت أبيها، و هي محتجبة عنه منذ أعوام؛ قال: فرجعت إلى البيت، و ذكرت لها ما رأيت؛ فقالت: ذاك ابن عمي، فقلت لها: يا هذه إنّ للضيف حرمة، فنشدتك باللّه الا متعتيه بالنظر إليك في يومك هذا؛ فقالت: صلاح حاله في أن لا يراني، قال: فحسبت أنّ امتناعها عنه ضنة منها؛ فما زلت اقسم عليها حتى أظهرت القبول؛ و هي متكرهة، فلما قبلت ذلك مني قلت: أنجزي الآن وعدك فداك أبي و امي؛ فقالت: تقدمني فإنّي ناهضة في أثرك؛ فأسرعت نحو الغلام فقلت: ابشر بحضور من تريد فإنّها مقبلة نحوك الآن، فبينا أنا أتكلم معه إذا خرجت من خبائها مقبلة تجر أذيالها و قد أثارت الريح غبار أقدامها؛ حتى ستر الغبار شخصها، فقلت للشاب: ها هي و قد أقبلت، فلما نظر إلى الغبار؛ صعق و خر على النار لوجهه، فما أقعدته الا و قد أخذت النار من صدره و وجهه فرجعت الجارية و هي تقول: من لا يطيق مشاهدة غبار نعالنا، كيف يطيق مطالعة جمالنا.
أقول: و ما أشبه هذه القصة بقصة موسى على نبينا و عليه السلام «و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني؛ فلما تجلى ربّه للجبل جعله دكا و خر موسى صعقا» .
قيل لبعض العارفين: هل تعرف بلية لا يرحم من ابتلي بها و نعمة لا يحسد المنعم عليه بها؟قال هي الفقر؟و يقال: إنّه لما سمع بعض العارفين الكلام المشهور: نعمتان