الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٤٢
أنت في الحسن إمام # بك قلبي يتوالا
لا و حق اللّه ما # ظنك في حقي حلالا
أن بعض الظن إثم # صدق اللّه تعالى
الغيبة جمد العاجز [١] .
كتب الشيخ أبو سعيد ابن أبي الخير الى الشيخ الرئيس أبي علي بن سينا أيها العالم وفقك اللّه لما ينبغي؛ و رزقك من سعادة الا بد ما تبتغي أني من الطريق المستقيم على يقين الا أن أودية الظنون على الطريق المستجد متشعبة، و اني من كل طالب طريقة، و لعل اللّه يفتح لي من باب حقيقة حاله بوسيلة تحقيقه، و صدقة تصديقه، و أنك بالعلم لموسوم و بمذاكرة اهل هذا الطريق مرسوم فاسمعني ما رزقت، و بين لي ما عليه وقفت و اليه وفقت و اعلم أن التذبذب بداية حالي الترهب و من ترهب ترأب [٢] و هذا سهل جدا و عسر ان عد عدا و اللّه ولي التوفيق.
فأجابه الشيخ الرئيس وصل خطاب فلان مبينا ما صنع اللّه تعالى لديه، و سبوغ نعمه عليه و الاستمساك بعروة الوثقى، و الاعتصام بحبله المتين و الضرب في سبيله؛ و التولية شطر التقرب اليه؛ و التوجه تلقاء وجهه نافضا [٣] عن نفسه غير هذه الخربة رافضا بهمته الاهتمام بهذه القذرة اعز و أرد و اسر واصل، و انفس طالع، و أكرم طارق، فقرأته و فهمته، و تدبرته و كررته و حققته في نفسي و قررته، فبدأت بشكر اللّه واهب العقل، و مفيض العدل، و حمدته على ما أولاه، و سألته ان يوفقه في أخراه و أولاه، و أن يثبت قدمه على ما توطاه و لا يلقيه الى ما تخطاه و تزيده الى هدايته هداية و الى درايته التي آتاه دراية، أنه الهادي المبشر و المدبر، المقدر، عنه يتشعب كل أثر و اليه تستند الحوادث و الغير، و كذلك تقضي الملكوت و يقضي الجبروت، و هو من سر اللّه الأعظم يعلمه من يعلمه، و يذهل عنه من لا يعصمه طوبى لمن قاده القدر الى زمرة السعداء و حاد به رتبة الأشقياء، و أوزعه استرباح البقاء من رأس مال الغنى و ما نزهة هذا العاقل في دار يتشابه فيها عقبى مدرك و مفوت و يتساويان عند حلول وقت موقت دار أليمها موجع، و لذيذها مشبع، و صحتها قر الأضداد [٤] على وزن و اعداد و سلامتها استمرار فاقة الى استمراء مذاقة، و دوام حاجة الى مج مجاجة نعم و اللّه ما المشغول
[١] الجمد: الماء الجامد و الثلج.
[٢] الترأب: الاصلاح.
[٣] نافضا أي تاركا و أصل النفض تحريك الثوب و نحوه ليزول عنه الغبار.
[٤] هكذا في النسختين الأخيرتين و ليس لها معنى مناسب.