الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٣١
القطع على احدى المعنيين؟فالأولى التوقف عن القطع، ثم أنه طول الكلام و رجح في آخره أن ارادة الكلام أولى، ثم قال. و لم أجد ما بين امرئ القيس: و بين أبي الطيب من ألم بهذا المعنى، ثم أورد لأبي الطيب قوله:
و قد طرقت فتاة الحي مرتديا # بصاحب غير عز هاة و لا عزل
فبات بين تراقينا ندفعه # و ليس يعلم بالشكوى و لا القبل
ثم أنه أورد بعد كلام طويل يستغرق بياض الصفحة أبياتا لأخيه الشريف الرضى في هذا المضمون، و قال ما وجدت لأحد من الشعراء بين المتنبي و بين أخي الرضي شيئا في هذا المعنى و وجدت له رحمة اللّه عليه، أبياتا جيدة هي هذه:
تضاجعني الحسناء و السيف دونها # ضجيعان لي و العضب ادناهما مني
إذا دنت البيضاء مني لحاجة # أبى الأبيض الماضي فماطلها عني
و إن نام لي في الجفن انسان ناظر # تيقظ مني ناظر لي في الجفن
اغرت فتاة الحي مما الفتنى # أعلله بين الشعار من الظن
و قالوا هبوه ليلة الأمن ضمه # فما عذره في ضمه ليلة الأمن
ثم قال و هذه الأبيات استوفت هذا المعنى و استوعبته و استغرقته، و طول الكلام في مدحها ثم قال و يمضي في ديوان شعري نظم هذا المعنى في اقطاع، أنا أثبتها لتعلم زيادتها على ما تقدم و رجحانها فمن تلك الاقطاع قولي:
لما اعتنقنا ليلة الرمل # و مضاجعي ما بيننا نصلي
قالت أ ما ترضى ضجيعك من # جسمي الرطيب و معصمي الطفل
أ لا احتملت فراق نصلك ذا # في هذه الظلماء من أجلي
انظر إلى ضيق العناق بنا # تنظر إلى عقد بلا حل
لا بيننا يجري العقار و لا # فصل به لمدبة النمل
فأجبتها أني أخاف إذا # فطنوا بنا اهلوك أو أهلي
عديه مثل تميمة نصبت # كيلا نصاب باعين بخلي
إني أخاف العار يلصق بي # يوما و لا أخشى من القتل
ثم قال: و من ذلك قولي أيضا:
و لما تعانقنا و لم يك بيننا # سوى صارم في جفنه لا من الجبن