الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٣٠
مني له ذل الخضوع و منه لي # غز [١] المنوع و قوة المستضعفي
ألف الصدود و لي فؤاد لم يزل # مذ كنت غير وداده لم يألف
يا ما أميلح كلما يرضى به # و رضا به ياما احيلاه بفي
إن قلت عندي فيك كل صبابة # قال الملاحة لي و كل الحسن في
كملت محاسنه فلو أبدى السنا # للبدر عند تمامه لم يخسف
و على تفنن واصفيه بحسنه # يفنى الزمان و فيه ما لم يوصف
و لقد صرفت لحبه كلي على # يد حسنه فحمدت حسن تصرفي
فالعين تهوى صورة الحسن التي # روحي بها تصبو إلى معنى خفي
أسعد أخي و غن لي بحديثه # و انثر على سمعي حلاه و شنف
لأرى بعين السمع شاهد حسنه # معنى فاتحفني بذاك و شرف
يا أخت سعد من حبيبي جئتني # برسالة أديتها بتلطف
فسمعت ما لم تسمعي و نظرت ما # لم تنظري و عرفت ما لم تعرفي
إن زاد يوما يا حشاي تقطعي # كلفا به أو ساريا عين اذرفي [٢]
ما للنوى ذنب و من أهوى معي # إن غاب عن إنسان عيني فهو في
قال الشريف المرتضى ره، خطر ببالي ان أفرد ما قيل فيمن ضاجع محبوبته و هو مرتد سيفا في تلك الحال فاتكلم على محاسنه، فأنه معنى مثمر مقصود، ثم أنه أورد بعد كلام طويل هذه الأبيات الثلاثة لامرئ القيس:
فبتنا نذود الوحش عنا كأننا # قتيلان لم يعرف لنا الناس مضجعا
تجافى عن المأثور بيني و بينها # و ترخى على السابري المضلعا
إذا أخذتها هزة الروع أمسكت # بمنكب مقدام على الهول اروعا
و قال رأيت قوما من متعمقي أصحاب المعاني يقولون، أراد بالمأثور السيف و عني أنه كان مقلدا حال مضاجعته لها سيفا؛ و أنها كانت تتجافى عنه استثقالا له ثم قال بعد كلام:
و الذي يقوي في نفسي ان إمرأ القيس لم يعن هذا المعنى، و انما عنى أنها تتجافى عن الحديث المأثور بيني و بينها من الوشايات، و السعايات التي يقصد بها الوشاة تفريق الشمل و تقطيع الحبل، و انها تعرض عن ذلك كله، و تطرحه، و تقبل على ضمي، و اعتناقي و ادخالي معها في غطاء واحد، ثم قال، و لفظة مأثور تصلح للحديث و للسيف فمن اين لنا بغير دليل
[١] الغز: الاختصاص. المنوع، شديد المنع.
[٢] اذر في: أدمعي أقول: لم أتعرض لكثير من لغات الأشعار لأنها قد مرت تلك اللغات مرارا و شرحت معانيها المناسبة.