الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٢٩
ما لي سوى روحي و باذل نفسه # في حب من يهواه ليس بمسرف
فلئن رضيت بها فقد اسعفتني # يا خيبة المسعى إذا لم تسعف
يا مانعي طيب المنام و مانحي # ثوب السقام به و وجدي المتلفي
عطفا على رمقي و ما ابقيت لي # من جسمي المضني و قلبي المدنف
و اسأل نجوم الليل هل زار الكرى # جفني و كيف يزور من لم يعرف
و بما جرا في موقف التوديع من # ألم النوى شاهدت هول الموقف
إذ لم يكن وصل لديك فعد به # أملي و ما طل إن وعدت و لا تفي
فالمطل منك لدي ان عز اللقا # يحلو كوصل من حبيب مسعف
اهفو [١] لأنفاس النسيم تعلة # و لوجه من نقلت شذاه تشوفي
فلعل نار جوانحي بهبوبها # ان تنطفي و أو دان لا تنطفي
يا أهل ودي أنتم أملي و من # ناداكم يا أهل ودي قد كفي
و حياتكم و حياتكم قسما و في # عمري بغير حياتكم لم أحلف
لو أن روحي في يدي و وهبتها # لمبشري بقدومكم لم أنصف
لا تحسبوني في الهوى متصنعا # كلفي بكم خلق بغير تكلف
أخفيت حبكم فأخفاني أسى # حتى لعمري كدت عني اختفي
و لقد أقول لمن تحرش [٢] بالهوى # عرضت نفسك للبلا فاستهدف
أنت القتيل بأي من أحببته # فاختر لنفسك في الهوى من يصطفي
قل للعذول اطلت لومي طامعا # إن الملام عن الهوى مستوقفي
دع عنك تعنيفي و ذق طعم الهوى # فإذا عشقت فبعد ذلك عنف
برح الخفاء بحب من لو في الدجا # سفر اللثام لقلت يا بدر اختفي
و ان اكتفى غيري بطيف خياله # فأنا الذي بوصاله لا اكتفي
وقف عليه محبتي و بمحنتي # بأقل من تلفى به لا أشتفي
و هواه و هو اليتي [٣] و كفى به # قسما أكاد أجله كالمصحف
لو قال تيها قف على جمر الغضا # لوقفت ممتثلا و لم أتوقف
أو كان من يرضى بخدي موطئا # لوضعته أرضا و لم استنكف
غلب الهوى فاطعت أمر صبابتي # من حيث فيه عصيت نهى معنفي
[١] اهفو: أطير كالفراش على النار: تعلة تتالعا.
[٢] تحرش، تعرض و اغرى.
[٣] اليتى، قسمي.