الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤١٧
المستغرق بعذوبة الذكر، و حلاوة الفكر.
حكى عن ابراهيم بن ادهم نزل من الجبل، فقيل له: أين اقبلت؟قال من الأنس باللّه.
و روي أن موسى عليه السلام لما كلم ربه تعالى و تقدس، مكث دهرا لا يسمع كلام احد من الناس الا اخذه الغشيان، و ما ذلك الا لان الحب يوجب عذوبة كلام المحبوب؛ فيخرج من القلب عذوبة كلام ما سواه، بل يتنفر منه كمال التنفر، و الانس باللّه ملازمة التوحش من غير اللّه، بل كل ما يعوق عن الخلوة به يكون من القل الاشياء على القلب.
قال عبد الواحد، مررت براهب فقلت: يا راهب لقد اعجبتك الوحدة، فقال يا هذا لو ذقت حلاوة الوحدة، لاستوحشت اليها من نفسك، قلت يا راهب ما اقل ما تجد في الوحدة؟قال: الراحة من مداراة الناس، و السلامة من شرهم. قلت يا راهب: متى يذوق العبد حلاوة الانس باللّه قال: اذا صفا الود و خلصت المعاملة، قلت: متى يصفو الود، قال: اذا اجتمع الهم، فصار همّا واحدا في الطاعة.
و اطيب الارض ما للنفس فيه هوى # سم [١] الخياط مع الاحباب ميدان
و من كلام امير المؤمنين قوم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر؛ فباشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره [٢] المترفون، و آنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بابدان ارواحها معلقة بالملإ الاعلى، اولئك خلفاء اللّه في ارضه و الدعاة الى دينه.
قال عليه السلام خذ من صحتك لسقمك، و من شبابك لهرمك، و من فراغك لشغلك و من حياتك لوفاتك، فإنك لا تدري ما اسمك غدا؟.
روى عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم اكثروا ذكر هادم اللذات، فانكم ان ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم فرضيتم به فاجرتم، و ان ذكرتموه في غنى بغضه اليكم فجدتم به فاثبتم، فان المنايا قاطعات الآمال، و الليالي مدنيات الآمال، و ان المرء بين يومين يوم قد مضى احصى فيه علمه فختم به، و يوم بقى لا يدري لعله لا يصل اليه، ان العبد عند خروج نفسه و حلول رمسه يرى جزاء ما اسلف و قلة غناء ما خلف؛ و لعله من باطل جمعه او من حق منعه.
[١] السم الثقب كثقب الابرة
[٢] استوعر: استصعب.