الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤١٦
و لما تأملت شعره بالمعدلة البعيدة عن الهوى، و عن المعرفة التي ما ضل صاحبها و ما غوى، وجدته اقسام خمسة: خمس منه في الغاية التي انفرد بها. و خمس من جيد الشعر الذي يشاركه فيه غيره، و خمس منه من متوسط الشعر، و خمس دون ذلك. و خمس في الغاية المتقهقرة التي لا يعبأ بها، و عدمها خير من وجودها و لو لم يقلها ابو الطيب لوقاه اللّه شرها، فانها هي التي البسته لباس الملام، و جعلت عرضه إشارة لسهام الاقوال و لسائل هنا ان يسأل، و يقول لم عدلت الى شعر هؤلاء الثلاثة دون غيرهم؟فاقول: اني لم اعدل اليهم اتفاقا، و انما عدلت نظرا و اجتهادا، و ذلك اني وقفت على اشعار الشعراء قديمها و حديثها حتى لم يبق ديوان لشاعر مغلق ثبت شعره على المحك الا و عرضته على نظري فلم اجد اجمع من ديوان ابي تمام، و ابي الطيب للمعاني الدقيقة، و لا اكثر استخراجا منهما للطيف الاغراض و المقاصد، و لم اجد احسن تهذيبا للالفاظ من ابي عبادة، و لا انعش ديباجة و لا انهج سبكا، فاخترت حينئذ دواوينهم لاشتمالها على محاسن الطرفين من المعاني و الألفاظ، و لما حفظتهما؛ القيت ما سواهما مع ما بقى على خاطري من غيرها انتهى كلام صاحب المثل السائر.
قيل لحكيم: ان الذي قلته لاهل مدينة كذا لم يقبلوه. فقال لا يلزمني ان يقبل و انما يلزمني ان يكون صوابا.
قيل لاعرابي: ما السرور؟فقال الكفاية في الاوطان و الجلوس مع الاخوان، قال حكيم لا يكون الرجل عاقلا حتى يكون عنده تعنيف، الناصح الطف موقعا من ملق الكاشح [١]
قال بعض الملوك: انما لذتنا فيما لا يشاركنا فيه العامة من معالي الامور.
من كلام بعض الحكماء: حرام على النفس الخبيثة ان تخرج من الدنيا حتى تسيء الى من احسن اليها.
ان بقاؤك الى فناء، و ان فنائك الى بقاء، فخذ من فنائك الذي لا يبقى لبقائك الذي لا يفنى، اعمل عمل المرتحل، فان حادى بالموت يحدوك ليوم ليس بعدوك.
اذا تيسر الأنس به لم يكن مطلب المحب إلا الانفراد و الخلوة، و كان ضيق الصدر من معاشرة الخلق؛ متبرما بهم، فإن خالطهم كان كمنفرد في جماعة؛ مجتمعا بالبدن منفردا بالقلب
[١] الكاشح؛ العدو الباطن.