الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٤٠٥
(لبعضهم و هو الحاتم)
و عاذلة قامت علي تلومني # كأني اذا اعطيت مالي اضيمها
أ عاذل إن الجود ليس بمهلكي # و لا يخلد النفس الشحيحة لؤمها
و تذكر اخلاق الفتى و عظامه # مغيبة في اللحد بال رميمها
و من يبتدع ما ليس من خيم نفسه # يدعه و يغلبه على النفس خيمها
قال كاتب الاحرف: اشكل على بعض الطلبة من اخلائي وجه ارتباط البيت الرابع من ابيات حاتم بما قبله، و سألني عن ذلك فقلت انه من تتمة قوله لعاذلته كأنه يقول لها اني لو اطعتك و امتثلت امرك بالبخل لم البث عليه الا اياما قلائل، ثم اعود الى الكرم الذي هو طبعي الاصلي فان الطبع لا يزول بالتطبع فلا تصري على عذلك لي و دعيني على ما انا عليه.
مثل نفس الانسان في بدنه كمثل وال في بلده، و قواه و جوارحه اعوانه، و العقل له وزير ناصح و الشهوة فيه كعبد سوء جالب للمسرة، و العبد المذكور خبيث مكار يتمثل للوالي بصورة الناصح و في نصحه دبيب العقرب، و يعارض الوزير في تدبيره، و لا يغفل ساعة معارضته، و منازعته، و كما أن الوالي في مملكته متى استشار في تدبير وزيره دون هذا العبد الخبيث، و جعل الوزير مسلطا على هذا العبد حتى يكون العبد مسوسا لا سائسا، و مدبرا لا مدبرا استقام امر بلده كذا النفس متى استعانت بالعقل في التدبير و سلطته على الشهوة استقامت امرها، و الافسد، و الامر ما حذرنا اللّه سبحانه من اتباع الهوى، فقال جل من قائل: وَ لاََ تَتَّبِعِ اَلْهَوىََ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ ، و قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلََهَهُ هَوََاهُ وَ أَضَلَّهُ اَللََّهُ عَلىََ عِلْمٍ
و قال سبحانه: وَ أَمََّا مَنْ خََافَ مَقََامَ رَبِّهِ وَ نَهَى اَلنَّفْسَ عَنِ اَلْهَوىََ `فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوىََ و غير ذلك من الآيات.
و قال بعض الاعلام: اذا وافقت سريرة المؤمن علانيته باهى اللّه به الملائكة.
و كان بعض العارفين يقول: من يدلني على بكاء بالليل، بسام بالنهار؟
و كان بعضهم يقول: الهي عاملت الناس بالامانة: و عاملتك بالخيانة.
في شرح المثنوي المعنوي قبل حكاية البطة التي تربت تحت الدجاجة، ما حاصله ان العلامة جار اللّه اجتمع بحجة الاسلام الغزالي و عرض عليه شيئا من الكشاف فطالعه