الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٩٧
ذات النحيين [١] اسمها سلمى بنت تعار الخثعمية و قصتها مشهورة و الرجل الذي فعل اسمه خوات بن جبير و هو ممن شهد بدرا مع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم و توفي سنة اربعين من الهجرة و في هذه السنة توفي لبيد الشاعر، و هو من الشعراء المجيدين في الجاهلية و الاسلام، و كان جوادا و عاش طويلا، و لما بلغ مائة و عشرا قال:
أ ليس في مائة قد عاشها رجل # و في تكامل عشر بعدها عسر
فلما جاوزها قال:
و لقد سئمت من الحياة و طولها # و سؤال هذا الناس كيف لبيد
و كان قد آلى على نفسه ان لا تهب الصبا الا اطعم فوفى بذلك مدة عمره.
الحطئية الشاعر توفي سنة تسع و خمسين قال ابن الجوزي. الظاهر انه اسلم بعد موت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم لانه لا ذكر له في الصحابة، و لا في الوفود و كان كثير الهجاء حتى هجا امه و عمه و خاله و نفسه و الابيات مذكورة في تاريخ ابن الجوزي، و في الكتاب المذكور انه هجا الزبرقان ابن بدر لقوله:
دع المكارم لا تنهض لبغيتها # و اقعد فانك انت الطاعم الكاسي
فاستعدى على عمر بن الخطاب، فقال له عمر: ما اراه هجاك، الا ترضى ان تكون طاعما كاسيا، ثم بعث عمر الى حسان بن ثابت، فسئله عن البيت هل هو هجاء: فقال ما هجاه و لكن سلح عليه فحبس عمر الحطيئة، و قال له: يا خبيث لاشغلنك عن اعراض المسلمين فما زال في السجن حتى ان شفع فيه عمرو بن العاص فخرج و انشأ يقول:
ما ذا تقول لا فراخ بذي مرخ # زعب الحواصل لا ماء و لا شجر
غادرت كاسيهم في قعر مظلمة # فارحم هداك مليك الناس يا عمر
و امنن على صبية بالرمل مسكنهم # بين الاباطح يغشاهم به الفزر
نفسي فداؤك كم بيني و بينهم # من عرض وادية يعمى بها الخبر
فبكى عمر ورق له؛ و اطلقه بعد ما اخذ عليه العهود على ان لا يعود الى هجاء الناس.
[١] النحي الزق من السمن و كانت المرأة حاملة لزقين من السمن و اخذ خوات احدهما و ذاق منه و ناوله ليد المرأة ثم اخذا لآخر و اعطاه ليدها الاخرى. و لما كانت يداها مشغولة بالزقين الخ ذكرها في الكامل ايضا.