الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٩٣
حيث ذكر يصفق لأن المعنى ماء بردى انتهى كلام الكشاف، قال في شواهد الكشف و قبل هذا البيت قوله:
للّه در عصابة نادمتهم # يوما بجلق [١] في الزمان الاول
و البريص من بردى، و هي نهر دمشق كالصراة من الفرات و لدمشق أربعة أنهار كلها من بردى، و قيل البريص موضع فيه أنهار كثيرة و انشد:
اهان العام ما عيرتمونا # شواء المسمنات من الخبيص [٢]
فما لحم الغراب لنا بزاد # و لا سرطان انهار البريص
اقول و لا استدلال بالبيت انه ليس بنهر، لجواز ان يكون الاضافة بمعنى منه كما تقول انهار دجلة، انتهى كلام صاحب الكشف.
يمكن الوزن من المثقال الى الاربعين مثقالا باربعة [٣] احجار: اذا كان الواحد مثقالا، و الآخر ثلاثة، و الآخر تسعة، و الآخر سبعة و عشرين.
ان امرؤ تمضي في البطالة اوقاته، و تنقضي بالجهالة ساعاته، لجدير ان يطول على نفسه بكاؤه، و يكثر ممن امهله حياؤه، فيا عجبا لفقد مطلوب لا بدّ من ادراكه، و وا رحمة لواثق بالسلامة لا ريب في هلاكه اما و اللّه لقد صدقنا الموت عن الخبر، و ارانا تصاريف العبر؟و نادى فينا الرحيل و قدمنا جيلا بعد جيل، فكأننا بالساعة قد اشمخر [٤] او بالها و ترادفت اهوالها، و كشف العيان احوالها، و قال الانسان ما لها، فيومئذ ترعد الجوانح و تشهد الجوارح، هنالك سدت على الهاربين مذاهب السبل، و عميت على المحتالين وجوه الحيل، و خابت من الآملين اضاليل الامل، و حصل كل من العالمين على ما قدم من العمل، فما للقلوب لا تنصدع خشوعا، و ما للعيون لا تجري بدل الدمع نجيعا، اللهم ثبتنا في ذلك المقام، و محص عنا موبقات الانام، و اجعلنا ممن احسن الارتياد لنفسه، و استعبر على ما فرط في يومه و امسه، و صحح اللهم بالمعاد ايقاننا، و رجح بالحسنات ميزاننا، و اكفنا عظيم الحسرة و الندامة، و هب لنا الروح و الراحة يوم القيمة، انك سميع الدعاء لطيف بما تشاء.
[١] الجلق: دمشق او موضع منها.
[٢] الخبيص الحلواء.
[٣] تارة بالجمع بين احجار و اخرى بالتفريق و ثالثة بالتكرير، و لا مجال لنا لتصوير جميع التقادير و عليك بالتأمل
[٤] اشمخر: طال و عظم.