الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٨٧
القر، و تدني إلى ما بعد مني، و هي مع ذلك محمل سفرتي، و علاقة أدواتي امتنع بها عن الضراب، و أقرع بها الأبواب، و اتقي بها عقور الكلاب، و تنوب عن الرمح في الطعان و عن السيف عند منازلة الأقران، ورثتها من أبي، و سأورثها ابني من بعدي، و اهش بها على غنمي و لي فيها مآرب أخرى.
عن أبي عبيدة قال: أتى الحجاج بقوم كانوا قد خرجوا عليه، فأمر بقتلهم، و بقي منهم واحد، فاقيمت الصلوة، فقال الحجاج لقتيبة بن مسلم: ليكن عندك، و تغدو به علينا، قال قتيبة، فخرجت و الرجل معي، فلما كنا في بعض الطريق قال لي: هل لك في خير قلت: و ما هو؟قال. إن عندي ودائع للناس، و إن صاحبك لقاتلي؛ فهل لك أن تخلي سبيلي لأودع أهلي، و أعطي كل ذي حق حقه، و أوصي بما علي و لي؛ و اللّه تعالى كفيل لي أن أرجع إليك بكرة؛ قال فتعجبت من قوله، و تضاحكت منه قال: فأعاد علي القول؛ و قال. يا هذا للّه علي أن أعود إليك، و ما زال يلح إلى أن قلت: اذهب فلما توارى عني كأنني انتبهت؛ فقلت. ما صنعت بنفسي، ثم أتيت أهلي فباتوا بأطول ليلة، فلما أصبحنا إذا برجل يقرع الباب، فخرجت و إذا به، قلت: رجعت؟قال؛ جعلت اللّه كفيلا و لا أرجع!فانطلقت به فلما أبصرني الحجاج، قال، أين الأسير؟قلت: بالباب أصلح اللّه الأمير: فاحضرته، و قصصت عليه القصة، فجعل يردد نظره فيه، ثم قال: وهبته لك، فانصرفت به، فلما خرجت من الدار قلت له: اذهب اين شئت فرفع رأسه إلى السماء، و قال: اللهم لك الحمد، و لا قال لي أحسنت و لا أسأت فقلت في نفسي مجنون و رب الكعبة، فلما كان في اليوم الثاني جاءني، فقال: يا هذا جزاك اللّه عني أفضل الجزاء، و اللّه ما ذهب عني أمس ما صنعت، و لكني كرهت أن أشرك في حمد اللّه تعالى أحدا. غ
تسع كلمات لعلي عليه السلام
من كتاب الجواهر قال أبو عبيدة. ارتجل علي بن أبي طالب تسع كلمات قطعت أطماع البلغاء عن واحدة منها: ثلث في المناجاة و ثلث في العلم، و ثلث في الأدب، فأما التي في المناجاة فقوله. كفاني عزا أن تكون لي ربا و كفاني فخرا أن أكون لك عبدا أنت لي كما أحب، فوفقني لما تحب، و أما التي في العلم فقوله المرء مخبو تحت لسانه، ما ضاع امرؤ عرف قدره، و تكلموا تعرفوا، و أما التي في الأدب فقوله: أنعم على من شئت تكن أميره و استغن عمن شئت تكن نظيره و احتج إلى من شئت تكن أسيره.
يا حسن الوجه توق الخنا # لا تبدلن الزين بالشين
و يا قبيح الوجه كن محسنا # لا تجمعن بين قبيحين
قيل لحكيم: ما النعمة؟فقال في ثمان؛ الغنى، و الأمن و الصحة، و الشباب، و حسن الخلق و العز، و الأخوان، و الزوجة الصالحة.