الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٨٣
إذا كنت ترجو في العقوبة راحة # فلا تزهدن عند المعافات في الأجر
من كلامهم: العفو عن المقر، لا عن المصر، النصح بين الملا تقريع المرء بأخيه.
أراد بعض خدام كسرى وضع الطعام بين يديه، و هو في الديوان فنقطت نقطة من الطبق على يد كسرى، فعبس، و علم الرجل أنه مقتول، فصب الطبق بأجمعه على السفرة، فقال له كسرى: قد علمت أن سقوط تلك النقطة خطأ، فما هذا؟فقال: أيها الملك إني استحييت أن تقتل خادما لك قد صرف أكثر عمره في خدمتك لنقطة سقطت من غير عمد منه، فأردت تعظيم ذنبي لأتم للملك عذرا في قتلي، فقال كسرى: قد عفوت عنك، و أمر له بجائزة.
أتى برجل استوجب القتل إلى بعض الملوك فلما وقف بين يديه قال: أسألك بالذي أنت بين يديه غدا أذل مني بين يديك اليوم. و هو على عقابك اقدر منك اليوم على عقابي، إلا نظرت في أمري نظر من برئي أحب اليه من سقمي و براءتي آثر لديه من بليتي فعفى عنه، و خلى سبيله.
كتب المعتصم حين أفضت اليه الخلافة إلى عبد اللّه بن طاهر عافانا اللّه و إياك، قد كانت في قلبي لك هناة غفرها الاقتدار، و بقيت حزازات أخاف منها عليك عند نظري إليك فإن أتاك مني ألف كتاب استقدمك فيها فلا تقدم و حسبك معرفة بما أنا منطو لك عليه اطلاعك على ما في ضميري منك و السلام.
قال الشعبي: كنت عند شريح، فدخلت امرأة تشكو زوجها و هي تبكي بكاء محرق، فقلت: أصلحك اللّه ما أراها إلا مظلومة. فقال و من أين عرفت؟قلت: أ و ما ترى حرقة بكائها، فقال: لا يغرنك ذلك، فإن أخوة يوسف عليه السلام جاءوا أباهم عشاء و هم يبكون.
عفى بعض الملوك عن رجل. ثم أقبل عليه يوبخه فقال: أيها الملك إن رأيت أن لا تخدش وجه رضاك بالتقريع فأفعل.
هجا بعض الشعراء بعض امراء خراسان، فطلبه، فهرب منه ثم تشفع اليه بكتاب كتبته أمه اليه: فلما دخل عليه، قال له: ويحك بأي وجه تلقاني: قال بالوجه الذي ألقى به ربي و ذنوبي إليه أكثر من ذنوبي اليك، فقال: صدقت و أنعم عليه.