الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٧٦
و فيه ايضا كان عمر بن الهبيرة الفزاري، و شريك النميري سايرين في طريق فتقدمت بغلة شريك في المسير، فصاح به عمر، اغضض من لجامها، فقال: اصلح اللّه الامير انها مكتوبة، فتبسم عمر و قال ويحك لم ارد هذا، فقال شريك: و اللّه و لا انا اردته، كان اراد عمر قول جرير:
فغض الطرف انك من نمير # فلا كعب بلغت و لا كلابا
(و اراد شريك قول الآخر)
لا تأمنن فزاريا نزلت به # على قلوصك و اكتبها بأسيار
(لبعضهم)
ما لمعت بارقة من نجد # الا و هزتني رعود وجدي
و لا سرت سحابة مغدقة # الا و كان وبلها في خدي
فيا رعى اللّه لنا بالحمى # فان لي فيه بقايا عهدي
و الارض قد حاكت برود وشيها # تحير في صفاتها ابن برد
و هند ما تحظر في برودها # الا امالت غربات الرندي
مصرية لكن يماني لحظها # منتسب في فتكه للهند
آها له من سيف لحظ باتر # زاد على عشاقه في الحد
و ريقها قال البناتي انا # و خدها قال انا ابن الورد
و الغصن حاكا قدها قالت له # ما انت يا غصن الرياض قدي
اى خاكبوسى درت مقصود هر صاحب دلي # بردن بخاك اين آرزو مشكلتر از هر مشكلى
اذا اعتبرت المظاهر الخلقية مستهلكة في انوار الذات يسمى مقام الجمع، و اذا اعتبرت الذات و المظاهر الخلقية من غير استهلاكها فيها يسمى مقام الفرق؛ و الفرق منقسم بقسمين، الاول و الثاني، و يعنون بالاول ما يكون قبل الوصول، و بالثاني ما يكون بعد الوصول، و الفرق الأول للمحجوبين، و الثاني للكاملين المكملين، و قد يقال له الفرق بعد الجمع و الصحو بعد المحو، و البقاء بعد الفناء، و الصحو الثاني، و ما يشبه ذلك من العبارات، و هو عبارة عن افاقة العبد بعد صعقته، اي بعد ان يتجلى الحق سبحانه للعبد و يفنيه عن انيته، و يتلاشى جبل تعينه، و يفني طور انانيته، و يعطيه الحق تعالى وجودا ثانيا، و يهب له عقله، و تصرفه في نفسه مرة اخرى، و هذا الوجود الثاني يسمى وجودا حقانيا لكونه بعد الوصول، و علم العبد بتحققه بالحق سبحانه لا بنفسه، كما كان يزعم من قبل الغذاء الذي لا غناء