الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٦
يعرف الحوادث التي في الأرض و السماء جميعا و طبائعها، لفهم كيفية ما يحدث في المستقبل، و هذا المنجم القائل بالأحكام مع أنّ أرضاعه الأولى و مقدماته ليست مستندة إلى برهان بل عسى أن يدعي فيها التجربة أو الوحي، و ربما حاول قياسات شعرية أو خطابية في إثباتها فإنّه إنّما يعول على دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات، و هي التي في السماء، على أنّه لا يضمن من عنده الإحاطة بجميع الأموال التي في السماء، و لو ضمن لنا ذلك و وفى به لم يمكنه أن يجعلنا و نفسه بحيث يقف على وجود جميعها في كل وقت و إن كان جميعها من حيث فعله و طبعه معلوما عنده، و ذلك لأنّه لا يكفيك أن تعلم أنّ النار حارة مسخنة و فاعلة كذا و كذا في أن تعلم أنّها سخنت ما لم تعلم أنّها حصلت و أي طريق في الحساب يعطينا المعرفة بكل حدث في الفلك؟ و لو أمكنه أن يجعلنا و نفسه بحيث نقف على وجود ذلك، لم يتم لنا به الانتقال إلى المغيبات، فإنّ الامور المغيبة التي في طريق الحدوث، إنّما تتم بمخالطات بين الامور السماوية و الامور الأرضية المتقدمة؛ و اللاحقة فاعلها و منفعلها طبيعيها و إراديّها، و ليست تتم بالسماويات وحدها، فما لم يحط بجميع الأمرين و موجب كل منهما خصوصا ما كان متعلقا بالمغيب، لم يتمكن من الانتقال إلى المغيب، فليس لنا إذا اعتماد على أقوالهم، و إن سلمنا متبرعين أنّ جميع ما يعطوننا من مقدماتهم الحكمية صادقة، انتهى كلام الشيخ في الشفاء.
عن محمّد بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق (ع) : يا عبد العزيز الإيمان على عشر درجات بمنزلة السلم يصعد منه مرة بعد مرة، فلا يقول صاحب الواحدة لصاحب الاثنين لست على شيء، حتى ينتهي إلى العاشرة، و لا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك، و إذا رأيت من هو أسفل منك درجة، فارفعه إليك برفق، و لا تحمل عليه مما لا يطيق فتكسره، فإنّه من كسر مؤمنا فعليه جبره، و كان المقداد في الثامنة، و أبو ذر في التاسعة، و سلمان في العاشرة.
من كلام بعض العارفين: الأخ الصالح خير لك من نفسك؛ لأنّ النفس لأمّارة بالسوء، و الأخ الصالح لا يأمرك الا بالخير.
قيل لأمير المؤمنين عليّ، و هو على بغلة له في بعض الحروب: لو اتخذت الخيل يا أمير المؤمنين، فقال: أنا لا أفر عمن كر، و لا أكر على من فر، و البغلة تكفيني.
من كلام حكماء الهند: إذا احتاج إليك عدوك أحبّ بقاءك، و إذا استغني عنك وليك هان عليه موتك.
و من كلامهم: كل مودة عقدها الطمع، و حلها اليأس.