الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٤٨
جودها راجع اليها فمهما # تهب الصبح تسترد المساء
ليت شعري حلما تمر بنا # الأيام أم ليس يعقل الأشياء
قبح اللّه لذة قد لو تولت # نالها الأمهات و الآباء
نحن لو لا الوجود لم ندر ما الفوت # فإيجادنا علينا بلاء
يدرك الموت كل حي و لو # اخفته في اوج حصنها الجوزاء
انما الناس قادم اثر ماض # بدء قوم لآخرين انتهاء
موت ذا العالم المؤيد بالنطق # و ذا السارح البهيم سواء
لا مثفى بفقده تبسم الأرض # و لا للتقي تبكي السماء
(من الحماسة لأشجع السلمي)
مضى ابن سعيد حيث لم يبق مشرق # و لا مغرب إلا له فيه مادح
و ما كنت ادري ما فواضل كفه # على الناس حتى غيبته الصفائح
فأصبح في لحد من الأرض ميتا # و كانت به حيا تضيق الصحاصح
و ما أنا من زرع و ان جل جارع # و لا بسرور بعد موتك فارح
كأن لم يمت حي سواك و لم يقم # على احد إلا عليك النوائح
سأبكيك ما ضنت دموعي فإن تفض # فحسبك مني ما تجن الجوانح
(لبعضهم) فيمن رسم جبهته ليظن به اثر السجود، و صبغ لحيته:
قالت و قد شاهدت بلمته # صبغا و سجادة بجبهته
هذا الذي كنت قبل اعرفه # يكذب في وجهه و لحيته
أيا من اذاق النفوس الغصص # رفعنا الى اللّه فيك القصص
فوقع فيها ألا فاصبروا # فما زاد ما زاد إلا نقص
و اصعب ما لاقى الفتى في زمانه # إذا زال عن برج السعود لحنسه
اقامته في ارض من لا يحبه # و صحبته مع غير ابناء جنسه
احسنت الدنيا الينا به # ثم اساءت بعدها حسناها
و كانت الآمال مبسوطة # حتى اذا مات طويناها
(محمد بن أمية الكاتب)
اجر حديثي له و كن فطنا # مستطلعا هل تراه غضبانا