الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٣٣٥
و املت ان اجري خفيفا الى العلى # اذا شئتم ان تلحقوا فتخففوا
جربت اهلي لم اجد # فيه صديقا يدخر
فلا تجرب احدا # تجربة السم ضرر
قد صرحوا بأن الماء بحسب طبعه ابرد من الأرض؛ و قد ذكر ذلك الشيخ في الاشارات و ذكروا ايضا ان الهوى ارطب من الماء، فالماء بطبعه للبرودة و الهواء للرطوبة في الغاية، و هنا اشكال و هو ان الماء يتجمد باستيلاء البرد و اذا كان غاية البرد مقتضى انجماده بمقتضى طبعه و عدم انجماده لملاصقته للهواء الحار المانع له عن العود و الى مقتضى طبعه كان و مما يدل على ان انجماده بمقتضى طبعه ان الجمد ما لم يستخن بامر خارج لا يذوب و اذا كان انجماده بمقتضى طبعه لم يكن رطبا بطبعه و ان الرطوبة ليست مقتضى طبعه و كلاهما بخماره بمقتضى طبعه خلاف ما هم عليه كذا قيل و في هذا الاشكال [١] تأمل لا يخفى على المتأمل الحاذق فتأمل.
و كان بهلول يأوي إلى طحان و كان معه عصى لا يفارقها، و كان الصبيان يولعون به و يؤذونه، فاذا زاد اذاهم له، قال للطحان: قد حمي الوطيس [٢] و اسعرت الحرب و طاب اللقاء، و أنا على بينة من ربي، فما ترى فيقول له الطحان انت و شأنك، فيثب من مكانه و هو يقول:
(شعر)
قوم اذا حاربوا اشدوا مآزرهم # دون النساء و لو بانت باظهار
ثم يحمل عليهم بعصاه؛ و يقول:
أكر على الكتيبة لا ابالي # أ فيها كان حتفي أم سواها
فيتساقط الصبيان، فيتكشفون، فيقف و يقول عورة المؤمن حمى، و لو لا ذلك ما افلت عمرو يوم صفين؛ ثم اذا قام و اسرعوا في الهرب ولى راجعا عنهم و هو يقول:
أمرنا امير المؤمنين عليه السلام ان لا نتبع موليا، و لا نجهز على جريح، ثم يأتي الطحان و يطرح عصاه و يقول:
و القت عصاها و استقر بها النوى # كما قر عينا بالأياب المسافر
[١] اقول قد اختلط في المقام البرودة و الرطوبة الطبيعيتان بالغريبتان منهما فإن سبب الانجماد هو الغريبة، و ما ذكر في تعريف الماء هو الطبيعة فلا تغفل.
[٢] الوطيس التنور.