الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٩١
عسى الليالي التي أضنت تفرقنا # جسمي ستجمعني يوما و تجمعه
و أن تغل أحدا منا منيته # فما الذي بقضاء اللّه يصنعه
(لبعضهم)
إن كنت ترغب في كلامه # فاحبس يمينك عن طعامه
سيان كسر رغيفه # أو كثر عظم من عظامه
شوقي طباع و اصطباري كلفة # و أرى التكلف لا يزيد طباعا
عتاب ليس ينقطع # و عذرك ليس يستمع
و مقتدر على قتلي # بهجراني و له ولع
يواعدني و يخلفني # و يدنو ثم يمتنع
فلا هجر و لا وصل # و لا يأس و لا طمع
الناس يلحون [١] الطبيب و إنما # غلط الطبيب إصابة المقدار
كم قد سخطت فما باليت من غضبي # حتى رجعت بقلب ساخط راضي
وفاتك أفديه من فاتك # يسبي فؤاد العابد الناسك
قال و قد حاولت تقبيله # أطوى الحشاطيا على باسك
ثغري هذا برد جامد # يذيبه نيران أنفاسك
يا من علا و علوه # اعجوبة بين البشر
الدهر دولاب و ليس # يدور إلا بالبقر [٢]
(الرضي)
شجاك الفراق فما تصنع # أ تصبر للبين أم تجزع
إذا كنت تبكي و هم جيرة # فكيف بذاك إذا ودعوا
لم أقل للشباب في دعة اللّه # و لا حفظه غداة استقلا
زائر زارنا أقام قليلا # سود الصحف بالذنوب و ولى
(و له)
قبلتها و ظلام الليل منسدل # و لمتى [٣] كبياض القطن في الظلم
[١] يلحون: يلومون.
[٢] بناء على بعض الروايات الضعيفة المؤوّلة بأن كرة الأرض على رأس ثور.
[٣] اللمة بالكسر. الشعر المجاوز شحمة الأذن و بالفتح الشيء المجتمع و بالضم الصاحب في السفر.