الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨٠
قال بعض الأعراب لابنه في أثناء محاورته: اسكت يا ابن الأمة، فقال: لهي و اللّه أعذر منك حيث لم ترض إلا حرا.
قال المنتصر لأبي العيناء: ما أحسن الجواب؟فقال: ما أسكت المبطل، و حير المحق.
قال ابن عباس: أبهم عن البهائم كل الأمور إلا أربع: معرفة صانعها تعالى و ابتغاء النسل و طلب المعاش؛ و حذر الموت.
عزى أعرابي معاوية، فقال: بارك اللّه لك في الفاني و آجرك في الباقي؛ فظن معاوية أنه غلط، فقال الأعرابي: ما عندكم ينفد، و ما عند اللّه باق.
كان الرشيد أمر مرارا باستحضار الكسائي من الكوفة، و هو يعتذر منه، فاحتاج إلى بغداد لمهم عرض له، فلما دخلها. و كان رجلا جسيما على هيئة أهل السواد و كان الخليفة في ذلك الوقت في مجلس شربه مع وزيره، و كان قد أنفذ من يحضر بعض أهل السواد ليهزءوا به، و يسخروا منه، فظفر بالكسائي فأتى به، فلم يشك الرشيد في أنه من أهل السخرية، فقال له: تغن لنا يا شيخ فأنشد الكسائي:
كفى حزنا ان الشرائع عطلت # و ان ذوي الألباب في الناس ضيع
و ان ملوك الأرض لم يحظ عندهم # من الناس إلا من يغني و يصفع
فقال الرشيد من أي البلاد أنت يا شيخ؟فقال من الكوفة، فقال: كيف تركت الكسائي قال: في صفاء عيش عند حضرة أمير المؤمنين، فنهض الرشيد يعتذر إليه، و أمر بكسر آلات الشرب، و الملاهي، و قال: أريد أن تعلم ولدي الأمين و المأمون، فاستعفاه، فلم يعفه؛ و اخلى له دار التعليم، و لم يزل مكرما عنده.
كان سقراط الحكيم مقيما في جنب حفرة إلى جنب نهر، و كان يخرج فيشرب بكفيه.
فاهدى له بعض تلامذته كوزا فكان يشرب به، فانكسر الكوز فضاق صدره و حضر تلامذته ليكتبوا عنه على عادتهم؛ فقال لهم: اكتبوا القنية [١] بيت الأحزان، و وتد الهموم، و كان يقول: من أراد قلة الغم فليترك القنية، أخذه الشاعر حيث قال:
[١] القنية: المال المكتسب، و قد مر مرارا.