الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٨
فقالت: لقد سألته فوجدت نبوته حقا، و إنّي قد تزوجته، فقال قومها: و مثلك يتزوج بغير مهر، فقال مسيلمة: مهرها أنّي قد رفعت عنكم صلاة الفجر و العتمة:
قال أهل التاريخ: ثم أقامت بعد ذلك مدة في بني تغلب، ثم أسلمت، و حسن إسلامها.
و من خزعبلات مسيلمة: و الزارعات زرعا، فالحاصدات حصدا، فالذاريات ذورا، فالطاحنات طحنا، فالعاجنات عجنا، فالآكلات أكلا.
فقال بعض ظرفاء العرب: فالخاريات خريا.
قال الشيخ محي الدين في الباب الثامن من الفتوحات: إنّ من جملة العوالم عالما على صورنا إذا أبصره العارف، يشاهد نفسه فيها، و قد أشار إلى ذلك عبد اللّه بن عباس فيما روي عنه في حديث الكعبة، أنّها بيت واحد من أربعة عشر بيتا، و أنّ في كل أرض من الأرضين السبع؛ خلقا مثلنا، حتى أنّ بينهم ابن عباس مثلي، و صدقت هذه الرواية عند أهل الكشف، و كل ما فيه حي ناطق و هو باق لا يتبدل و اذا دخله العارفون، فإنّما يدخلونه بأرواحهم لا بأجسامهم؛ فيتركون هياكلهم، في هذه الأرض، و يتجردون، و فيها مداين لا تحصى، و بعضها يسمى مداين النور لا يدخلها من العارفين الا كل مصطفى مختار، و كل حديث و آية وردت عندنا مما صرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض، انتهى كلام الشيخ، و هذا العالم يسميه حكماء الإشراق الإقليم الثامن من عالم المثال و عالم الأشباح.
و قال التفتازاني في شرح المقاصد: و على هذا بنو أمر المعاد الجسماني، فإنّ البدن المثالي [١] الذي يتصرف فيه النفس حكمه حكم البدن الحسي، في أنّ له جميع الحواس الظاهرة و الباطنة فيلتذ، و يتألم باللذات، و الآلام الجسمانية.
قال كاتب الأحرف: مما يلائم ما نحن فيه ما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في تهذيب الأحكام في أواخر مجلد الأول منه، عن الصادق جعفر بن محمّد (ص) أنّه قال ليونس بن ظبيان: ما يقول الناس في أرواح المؤمنين؟فقال يونس: يقولون يكونون في حواصل طير خضر في قناديل تحت العرش، فقال أبو عبد اللّه: سبحان اللّه!المؤمن أكرم على اللّه من أن يجعل روحه في موصلة طير أخضر، يا يونس المؤمن إذا قبضه اللّه تعالى صير روحه في قالب
[١] أقول بوجود عالم المثال و الأبدان المثالية مما لا ريب فيه و يقع فيه المنامات و المشاهدات و المكاشفات.