الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧٥
قال بعض الزهاد لعجوز طحانة اطحني حنطتي، و إلا دعوت على حمارك لينقلب حجرا، فقالت؛ فدع إذن حماري، و ادع لحنطتك ينقلب دقيقا.
و لو أني استزدتك فوق ما بي # من البلوى لاعوزك المزيد
و لو عرضت على الموتى حياة # بعيش مثل عيشي لم يريدوا
قال صاحب الكامل في حوادث سنة تسع و ثمانين و أربعمائة: اجتمعت في هذه السنة ستة كواكب في برج الحوت، فحكم المنجمون بطوفان يقارب طوفان نوح، فاحضر الخليفة المستظهر ابن عيسون المنجم فسأله، فقال: إن طوفان نوح اجتمعت فيه سبعة السيارة في برج الحوت، و الآن اجتمعت ستة، و زحل غير داخل فيها، و هذا يدل على غرق مدينة أو بقعة فيها خلق كثير، فخاف الخليفة على بغداد لكثرة من فيها، فأمر بتحصينها من السيل، فاتفق أن الحجاج نزلوا في وادي المناقبة، فأتاهم سيل عظيم فاغرقهم، و لم ينج منهم إلا من تعلق بالجبال، و ذهبت الأموال و الدواب جميعا، فخلع المستظهر باللّه على ابن عيسون خلعا فاخرة.
المليون و الحكماء متفقون على أن علمه تعالى محيط بجميع المعلومات كليتها و جزئيتها، و ليس بارتسام صورة متساوية للمعلوم؛ بل هو حضوري، فالأشياء بأنفسها حاضرة منكشفة لديه جل و علا، و الأشكال هنا مشهور، فان حضور المعدومات بل الممتنعات لديه طور وراء طور العقل، و تصوره صعب و الحق أنا نعلم أنه عالم بتلك الأشياء لأنها معلولة لذاته، لكنا لا نعلم كيفية ذلك العلم، و لا استنكاف لأحد من الجهل بذلك لأن علمه عين ذاته و كيف لا يستنكف من الجهل بذاته، و يستنكف من الجهل بكيفية العلم الذي هو عين ذاته، و الحاصل أن علمه جل و علا بمعلوماته منطو في علمه بذاته؛ و هذا هو الشهود العلمي، و قد صرح الشيخان أبو نصر و أبو علي بذلك، و كلام بهمنيار يؤمي إليه، و إذا كان علمه بمعلوماته منطويا في علمه بذاته، كما صرح به هؤلاء، فلا معنى بعد الاعتراف بالعجز عن تعقل الذات، و سد هذا الباب بالكلية، لأن يطمع في التسلق إلى معرفة ما هو عين ما قد سد دونه الباب، و حارت فيه الألباب، و ضربت بيننا و بينه ألف ألف حجاب.
في الحديث مر رجل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فقيل يا رسول اللّه هذا مجنون، فقال: إنما المجنون المقيم على المعصية؛ قل: هذا مصاب.
قال رجل لرابعة العدوية: قد عصيت اللّه أ فترينه يقبلني؟فقالت: ويحك إنه يدعو المدبرين عنه؛ فكيف لا يقبل المقبلين إليه.
قيل لبعض النساء: لم لا تدخلين الكعبة؟فقالت أنا و اللّه لا أرضى قدمي للطواف؟ فكيف ادخل بهما الكعبة.