الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧٢
كانت غريب من أجمل النساء وجها؛ و أكثرهن حذقا، و أخفهن روحا؛ و أحضرهن جوابا؛ و كانت تقول الشعر الجيد، و تصوغ فيه الألحان الرابعة و كانت تهوى محمد بن حامد، و هو يهواها، قال في كتاب لسان المحاضر و النديم، أنها لقيته يوما فقالت كيف قبلك يا محمد؟فقال أشقى و اللّه مما كان أو جرحه، فقالت؛ استبدل تسل، فقال: لو كانت السلوى باختياري لفعلت، فقالت: لقد طال اذن تعبك فقال: و ما يكون أصبر مكرها أ ما سمعت قول العباس بن الأحنف.
تعب يطول مع الرجاء لدى الهوى # خير له من راحة في اليأس
قال الراوي فذرفت عيناها، و لما وقف المأمون على ما بينها و بين ابن حامد، أمر بالباسها جبة صوف، و ختم زيقها و حبسها في موضع مظلم، فبقيت أياما عديدة لا ترى ضوء النهار، و إنما يدخل إليها خبز و ملح من تحت الباب، ثم ذكر سوء حالها في مجلس انسه فرق لها و أمر بإخراجها، فلما فتح الباب خرجت، و هي تغني:
حجبوه عن نظري فمثل شخصه # في القلب فهو محجب لا يحجب
فبلغ ذلك المأمون، فقال: هذه لا تفلح أبدا.
و من رقعة كتبتها إلى بعض من كانت تهواه قد استبطأت عيادتك، قدمت قبلك؛ و عذرتك بما ذكرت عذرا ضعيفا، لا ينبغي أن تفرح به و السلام.
و كتبت إليه و قد بلغها صيامه: كيف ترى نفسك نفسي فداك؟و لم أكدرت نفسك بالصوم في آب، فأنه فظ غليظ، و أنت محرور، و إطعام عشرة مساكين أعظم لأجرك، و لو علمت لصمت عنك، و كان الثواب لك لأن نيتي في الصوم كاذبة و السلام.
أ عاذلتي أقصري # كفى بمشيبي عدل
شباب كأن لم يكن # و شيب كأن لم يزل
و حق ليالي الوصال # و آخرها كالأول
و صفرة لون المحب # عند استماع العذل
لئن عاد شملي بكم # حلا العيش لي و اتصل
قال في كامل التاريخ: غني بهذه الأبيات في بغداد سنة ستمائة، و كان في الحلقة صوفي يقال له: أحمد الرازي، فتواجد، ثم خر مغشيا عليه، فحرك فوجد ميتا. ـ