الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٧٠
و من مخض الأمواه يطلب زبدها # فزبدتها أن لا تعود إلى المخض
قال في كتاب لسان المحاضرات: أتى بعض السوقة برجل إلى أبي حنيفة، و قالوا وجدنا معه طنبورا، فأقم عليه الحد، فقال: لهم لا حد عليه، فقال كيف ذلك؟و قد وجدنا معه آلة الفسق، فقال أبو حنيفة: كل واحد منكم معه آلة الزنا، فهل يجب عليكم الحد فانقطعوا و انصرفوا.
أتى المنصور برجل وجبت عقوبته؛ فأمر بعقوبته فقال: يا أمير المؤمنين الانتقام عدل، و التجاوز فضل؛ و أمير المؤمنين أجل و أفضل من أن يرضى لنفسه، باوكس [١] النصيبين دون أن يبلغ أرفع الدرجتين، فعفى عنه.
أتى الحجاج برجل من الخوارج، فأمر بضرب عنقه فاستمهله يوما، فقال: و ما ينفعك؟قال، يؤمل فيه عفو الأمير مع ما يجري به المقادير: فعفى عنه.
دخل بعض مجانين أصبهان على بعض امرائها، فقال؛ كيف حالك؟قال؛ اعز اللّه الأمير، كيف حال من الغائط أكرم على الناس منه، قال: كيف ذلك قال: هو كذا يحملون الغائط على حمير فرة [٢] و أنا أمشي راجلا.
دخل بعض الأدباء على المأمون في يوم عام كان قد جلس فيه للناس، فسئله حاجة فما قضاها، فقال: يا أمير المؤمنين ان لي شكرا؛ و ثناء قال: و من يحتاج إلى شكرك اذهب، و قل ما شئت فقال:
و لو كان لا يجزي على الشكر مالك # لعزة قدر او علو مكان
لما أمر اللّه العباد بشكره # و قال اشكروا لي أيها الثقلان
فقال المأمون: أحسنت و اللّه؛ إذا كان رب الخليفة يحب الشكر عباده، فينبغي أن يكون الخليفة أشد حبا، ثم قضى حاجته.
ذهب الوفاء فلا وفاء # و لا حياء و لا مروة
إلا التواصل باللسان # من النفوس بلا أخوة
من كتاب روح النديم، كان زياد بن عبد اللّه واليا للمدينة، فاهدى إليه بعض أعيان
[١] الوكس النقص.
[٢] الفرة بالضم. يقال هو فر القرم، و فرتهم أي خيارهم.