الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٩
مرض مولى لسعيد بن العاص و لم يكن له من يخدمه، فضاق لذلك ذرعا بعث إلى سعيد بن العاص، فلما أتاه قال ليس لي وارث غيرك، و تحت و سادتي ثلاثون ألف درهم مدفونة، فإذا أنا مت فجهزني منها بمائتي درهم، و خذ الباقي؛ فقال سعيد حين خرج من عنده: قد أسأنا الى مولانا، و قصرنا في تعاهده، فبعث اليه من يتعاهده و يقوم بما يحتاج اليه، و كان يأتيه كل يومين بنفسه، و يتعاهده كل التعاهد، و لما مات اشترى له كفنا بثلاثمائة درهم، ؛ و شهد جنازته؛ فلما رجع إلى البيت أمر بحفر المكان الذي عينه، فلم يجد شيئا، فحفر البيت كله؛ فلم يجد شيئا، و جاء صاحب الكفن يطلب الثمن، فقال سعيد: و اللّه لقد هممت أن انبشه.
ذهب بعضهم ليشتري حمارا، فرآه صديقه، فقال: ما تفعل، فقال: اشتري حمارا، فقال: قل انشاء اللّه، فقال: و أي حاجة إلى ذلك، الدراهم معي و الجمير في السوق، و ذهب ليشتري فسرق الطرار جميع ما كان معه فرجع، فقال صديقه: فعلت؟ فقال سرقت دراهمي انشاء اللّه.
من كلام العرب في المماطل: فلان يرسل برقه، و لا يسيل ورقه.
و من كلامهم: إني [١] مبتلي بوعود عرقوبية و أحزان يعقوبية.
و من امثالهم: أن البغاث [٢] بأرضنا تستنسر و يريدون بذلك عزة الجانب، و حماية المستجير بهم.
(لبعضهم)
كل أيامك هجر # و نصيبي منك غدر
و احتمالي الهجر فرض # في الهوى لو كان صبر
كلما أذنبت ذنبا # كان في وجهك عذر
و معاني العشق يشهدن # بأن العشق سحر
[١] العرقوب: هو ابن صخر أو معبد بن أسد من العمالقة، أكذب أهل زمانه و له حكايات مشهورة في الكذب و خلف الوعد و يضرب به المثل في خلف الوعد قال الأشجعي:
و عدت و كان الخلف منك سجية # مواعيد عرقوب اخاه بيثرب
و احزان يعقوب ايضا في فراق يوسف على نبينا و آله و عليهما السلام مشهورة.
[٢] البغاث ضرب من الطير و فيه ثلاث لغات. الفتح و الضم و الكسر، و الجمع بغثان، قالوا. هي طيردون الرخمة، و استنسر. أي صار كالنسر في القوة عند الصيد بعد أن كان من ضعاف الطير، يضرب للضعيف يصير قويا و الذليل يصير عزيزا.