الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦٥
اريد تكذيبه في قوله: و لو ان ليلى الأخيلية سلمت... البيتين، فو اللّه لا برحت أو تسلمي عليه، فقالت: السلام عليك يا توبة، و رحمة اللّه و بركاته، و بارك اللّه لك فيما صرت إليه، فإذا طاير خرج من القبر، فضرب صدرها فماتت في المكان.
في تاريخ ابن الجوزي عن هشام بن حسام، قال: أحصينا من قتله الحجاج صبرا فبلغ مائة ألف و عشرين ألفا قال: و وجد في سجنه ثلاثة و ثلاثين ألفا، ما يجب على أحد منهم قطع، و لا صلب و لا قتل، و كان سجنه حائطا محوطا لا سقف له، فإذا أوى المسجونون إلى الجدران يستظلون بها من حر الشمس رمتهم الحرس بالحجارة، و كان يطعمهم خبز الشعير؛ مخلوطا بالملح و الرماد، و كان لا يلبث الرجل فيسجنه إلا يسيرا حتى يسود و يصير كأنه زنجي حتى أن غلاما حبس فيه فجاءت إليه أمه بعد أيام يتعرف خبره فلما تقدم إليها انكرته، و قالت ليس هذا ابني؛ هذا بعض الزنج، فقال: لا و اللّه يا أماه أنت فلانة بنت فلانة، و أبي فلان، فلما عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها.
و كانت أمرة الحجاج على العراق عشرين سنة، و آخر من قتل سعيد بن جبير فوقعت الأكلة في بطنه، و أخذ الطبيب لحما فشده في خيط، و أمره بابتلاعه، ثم استخرجه و اذا قد لصق به دود كثير، فعلم انه ليس بناج، و كان ينشد عند موته:
يا رب قد حلف الأعداء و اجتهدوا # ايمانهم انني من ساكني النار
أ يحلفون على عمياء ويلهم # ما ظنهم بعظيم العفو غفار
قال كاتب الأحرف، رأيت في بعض الكتب أنه قال عند موته: اللهم اغفر لي، فإن الناس يزعمون أنك لا تغفر لي، و كأني ذكرت ذلك في المجلد الثالث من الكشكول [١] ، و أنه لما بلغ ذلك عمر بن عبد العزيز قال قالها؟فقيل: نعم قال: عسى.
روى في الكافي في باب من آذى المسلمين و احتقرهم: عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم قال اللّه تبارك و تعالى، من أهان لي وليا، فقد أرصد لمحاربتي: و ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه، و إنه ليقرب إلي بالنافلة
[١] قد مر مرتين على ما ببالي اللهم و ضاعف عليه اللعنة و العذاب و على من ولاه و تولاه.