الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٦١
اذهبه و دهن السمسم يزول بماء الباقلي و الدهن يزول عن الورق بوضع العظام المحرقة المدقوقة عليها و تثقيلها، و كذا بالطين النيسابوري و النورة و الملح؛ و إن أضيف إليه القلى كان أبلغ.
قال بعض الحكماء: من أدخل فضولا من الطعام اخرج فضولا من الكلام و من قصر كلامه جل قدره.
و من استقصر عتابه وجب شكره.
ليكن كلامك لطيفا، و عتابك خفيفا.
كان الوجيه أبو بكر المعروف بابن الدهان النحوي الضرير الواسطي، من فقهاء الحنابلة، ثم صار حنفيا، و لما تصدى لتدريس النظامية و قد شرط واقفها ان لا يدرس بها إلاّ شافعي؛ انتقل إلى مذهب الشافعي، و في ذلك يقول الفاضل أبو البركات التكريتي:
ألا مبلغ عني الوجيه رسالة # و إن كان لا تجدي إليه الرسائل
تمذهبت للنعمان بعد ابن حنبل # و ذلك لما اعوزتك المآكل
و ما اخترت رأي الشافعي تدينا # و لكن ما تهوى الذي فيه حاصل
و عما قليل أنت لا شك صائر # إلى مالك فافطن لما أنا قائل
الشيخ أبو علي الحسن بن هود:
على قومي بي جهل # ان شأني لاجل
كم أناس اهتدوا بي # و أناس بي ضلوا
و استشار و أشاروا # برموا القول و خلوا
كل اين لي أين # و محل لي محل
أنا جسم انا رسم # أنا نفس أنا عقل
أنا سر أنا جهر # أنا علم أنا جهل
أنا حرب أنا سلم # أنا جزء أنا كل
أنا قبض أنا بسط # أنا عقد انا حل
أنا بعد أنا قرب # أنا هجر أنا وصل
أنا حلو انا مر # أنا حزن أنا سهل
وجد مكتوبا على دار الوزير أبي علي ابن مقلة بعد ما أحرقت و أخذت أمواله:
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت # و لم تخف شر ما يأتي به القدر