الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٤٢
بفضله، و أنت متول عنه إلى غيره فتعالى من قوي ما أكرمه و تواضعت من ضعيف ما أجراك على معصيته و أنت في كنف [١] ستره مقيم، و في سعة فضله متقلب، فلم يمنعك فضله، و لم يهتك عنك ستره بل لم تخل من لطفه مطرف عين [٢] في نعمة يحدثها لك، أو سيئة يسترها عليك أو بلية يصرفها عنك، فما ظنك به لو أطعته و أيم اللّه لو أن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة، متوازنين في القدرة، لكنت اول حاكم على نفسك بذميم الأخلاق و مساوى الأعمال، و حقا أقول ما الدنيا غرتك، و لكن بها اغتررت، و لقد كاشفتك الغطاء و آذنتك على سواء، و لهى [٣] بما تعدك من نزول البلاء بجسمك، و النقض في قوتك لصدق و أوفى من أن تكذبك، أو تغرك، و لرب ناصح لها عندك متهم، و صادق من خبرها مكذب، و لئن تعرفتها في الديار الخاوية، و الربوع الخالية، لتجدنها من حسن تذكيرك، و بلاغ موعظتك بمحلة الشفيق عليك، و الشحيح بك، و لنعم دار من لم يرضى بها دارا، و محل من لم يوطنها محلا، و أن السعداء بالدنيا غدا، هم الهاربون منها اليوم اذ رجفت الراجفة، و حقت بجلائلها القيمة، و لحق بكل منسك أهله، و لكل معبود عبدته، و بكل مطاع اهل طاعته، فلم يجز في عدله و قسطه يومئذ خرق بصر [٤] في الهواء و لا همس قدم في الأرض إلا بحقه، فكم حجة يوم ذاك داحضة، و علائق عذر منقطعة، فتحر [٥] من أمرك ما يقوم به عذرك، و تثبت به حجتك و خذ ما يبقى لك مما تبقى له، و تيسرك لسفرك [٦] و شم برق النجاة و ارحل مطايا التشمير انتهى كلامه صلوات اللّه عليه و سلامه.
لقد طوفت في الآفاق حتى # رضيت من الغنيمة بالاياب
قال في الكشاف عند قوله تعالى: وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدََانٌ مُخَلَّدُونَ، إِذََا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً شبهوا في حسنهم و صفاء ألوانهم، و انبثاثهم في مجالسهم و منازلهم باللؤلؤ المنثور.
و عن المأمون أنه ليلة زفت إليه بوران بنت الحسن بن سهل، و هو على بساط منسوج
[١] كنف اللّه حرزه.
[٢] المطرف بالفتح من طرف عينه كضرب اطبق جفنيها و المراد من الطرف اللحظة يتحرك فيها الجفن في نعمة اللّه.
[٣] ضمير هي راجع إلى الدنيا.
[٤] أي لمحة البصر تنفذ في الهواء و لا همسة القدم في الأرض.
[٥] فعل أمر أي أطلب ما هو أحرى و أليق.
[٦] تيسر تأهب. شام البرق لمح أرحل المطايا؛ وضع عليها الرحل.