الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٣٦
حتام ترمقني بطرف ساهر # اقصر فلست حبيبك المفقودا
السالك اذا زهد في كل ما يصرفه عن مقصوده من الأموال الدنيوية، و اتقى من كل خاطر يرد عليه، و يجعله مائلا إلى غير الحق اتصف بالورع، و الزهد، و التقوى، فيحاسب نفسه دائما في افعاله. و أقواله، و يتهمها في كل ما تأمر به، فإذا خلص منها، و طاب وقته بالالتذاذ بما يجده في طريق المحبوب، تنور باطنه و ظهر له لوامع الغيب، و انفتح له باب الملكوت، و لاح له لوائح. مرة بعد أخرى، فيشاهد امورا غيبية في صور مثالية، فإذا ذاق شيئا منها رغب في العزلة و الخلوة، و الذكر و المواظبة على الطهارة التامة، و العبادة و المراقبة، و اعرض عن المشاغل الدنيوية الحسية، و توجه باطنه إلى الحق سبحانه بالكلية، فيظهر له الوجد و السكر، و الشوق، و الذوق، و المحبة، و الهيمان، و العشق فيمحوه تارة بعد أخرى، و يجعله نائبا عن نفسه، فيشاهد المعاني القلبية، و الحقائق السرية، و الأنوار الروحية، و يتحقق بالمشاهدة، و المعاينة و المكاشفة، و يفيض عليه العلوم الدنية، و الأسرار الالهية، و يظهر له أنوار الحقيقة، و تخفي أخرى حتى يتمكن و يخلص من التلوين، و ينزل عليه السكينة الروحية، و يصير ورود هذه الأحوال له ملكة، فيدخل في عالم الجبروت، و يشاهد العقول المجردة، و الأنوار القاهرة، و المدبرات الكلية من الملائكة المقربين المهيمنين في جمال اللّه تعالى، فيظهر له بعد ذلك انوار سلطان الأحدية و سواطع العظمة و الكبرياء، فجعله هباء منثورا، و يندك في جبل انيته، فيخر له خرورا، و يتلاشى تعينه في التعين الذاتي، و هو مقام الجمع و التوحيد و في هذا المقام يستهلك في نظره الأغيار، و يحترق بنوره الحجب و الاستار، فينادى لمن الملك، و يجيب نفسه بقوله: للّه الواحد القهار.
الرتيمة خيط نشد في الأصبع ليستذكر به الحاجة، و كذلك الرتمة قال الشاعر:
إذا لم يكن حاجاتنا في نفوسكم # فليس بمغن عنك عقد الرتائم
قال كاتب الأحرف: ذكرني هذا قول بعض شعراء العجم، في معنى ربط الرتيمة و للّه دره.
نگردد تا فراموش آنچه گفتى دردمندان را # بر انگشت تو ميخواهم كه بندم رشتهء جان را
ذكر في المعتبر: إن فاطمة عليها السلام قبضت من تراب قبر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم فوضعتها على عينيها و قالت:
ما ذا على من شم تربة أحمد # أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لو أنها # صبت على الأيام صرن لياليا