الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٢٦
و الحياء شعاره، و الجوع ادامه، و الحكمة كلامه، و التراب فراشه، و التقوى زاده و الصمت غنيمته، و الصبر معتمده، و التوكل حسبه، و العقل دليله، و العبادة حرفته و الجنة مبلغه.
أ حاولت ارشادي و عقلي مرشدي # ام استمت [١] تأديبي و دهري مؤدبي
هما اظلما حالي ثمة اجليا # ظلاميهما عن وجه أمرد أشيب
البيتان [٢] لابي تمام، و الضمير في هما الى العقل و الدهر، و اراد بحاليه الفقر و الغنى، و الصحة و المرض، و اليسر و العسر، و نحو ذلك و اسناد الاظلام الى العقل لان العيش لا يطيب لعاقل، و الى الدهر، لانه عدو لكل فاضل و «اجليا» الخ، اي كشفا ظلاميهما و صيراني لكثرة التجارب و مقاساة الشدائد شيخا في سن صبي، و لهذا البيت الثاني استشهد به في الكشاف، عند قوله تعالى: وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا على صحة ان يكون اظلم متعديا ثم قال: و ابو تمام و ان كان محدثا لا يستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه، الا ترى الى قول العلماء؟. الدليل عليه بيت الحماسة، فيقتنعون بذلك لوثوقهم بروايته و اتقانه انتهى كلام الكشاف، اقول: اورد في شواهد الكشاف بعد هذا البيت، قوله:
شجى [٣] في حلوق الحادثات مشرق # به عزمه في الترهات مغرب
قال شجا بدل من قوله اشيب و الترهات الطرائق المختلفة.
(لبعضهم)
من كان يحمد أو يذم مورثا # للمال من آبائه و جدوده
فانا امرؤ للّه اشكر وحده # شكرا كثيرا جالبا لمزيده
في اشقر سمج العنان معاود # يعطيك ما يرضيك من مجهوده
[١] استمت: مشتق السؤم و الاستئام هو تطلب السوم.
[٢] ما ذكره من معنى البيتين مذكور في الكشاف و حاشيته «للسيد الشريف الجرجاني» و لكن ما نقله من شواهد الكشاف «للمحب الدين افندي» فليس موجودا فيها في النسخة التي رأيناها نعم ذكر البيت المذكور بعد البيتين. و قال: و الأولى ان يراد بالاظلام ما يشق على النفس من تعنيف المؤدب؛ و المرشد و باجلاء الكلام ما ظهر لهما من ثمرتي الارشاد و التأديب الخ ثم ان كلمة امرد اشيب من قبيل التجريد. أي: عن وجهي و انا شاب في السن و شيخ اشيب في التجربة أو شيب في غير أوانه، و لكن في بعض النسخ اشنب بالنون بعد الشين بمعنى ابيض الاسنان و الطيب الفوه فتدبر.
[٣] شجاه اعترض بحلقه عظم أو نحوه. و الحلوق جمع حلق مجرى الطعام و الترهات بتشديد الراء الأباطيل و الدواهي و الطرق الصغار.