الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٨
المجلد الخامس من الكشكول للشيخ البهائي (ره) بسم اللّه الرحمن الرحيم قال سيد المرسلين و اشرف الاولين و الآخرين صلوات اللّه عليه و آله اجمعين اذا اقشعر قلب المؤمن من خشية اللّه، تحاتت عنه خطاياه، كما يتحات من الشجر ورقها.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلم، قال لا يكون العبد مؤمنا حتى يعد البلاء نعمة، و الرخاء محنة، لان بلاء الدنيا نعمة في الآخرة، و رخاء الدنيا محنة في الآخرة.
و عنه عليه و آله من الصلوات افضلها و من التحيات اكملها، أنه قال: ان اللّه تعالى يقول اذا وجهت الى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه، او ماله، او ولده، ثم استقبل ذلك بصبر جميل، استحييت منه ان انصب له ميزانا. او انشر له ديوانا.
العوالم الكلية منحصرة في عالمين: عالم الخلق، و هو ما يحس باحدى الحواس الخمس الظاهرة؛ و عالم الامر [١] و هو ما لا يحس بها كالروح؛ و العقل قال اللّه تعالى: أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ .
و ربما يعبر عن هذين العالمين؛ بعالم الملك، و الملكوت، و عالم الشهادة و الغيب، و الظاهر، و الباطن، و البر و البحر، و غير ذلك من العبارات، و قد خلق الانسان جامعا بين هذين العالمين، فجسده انموذج من عالم الخلق، و روحه من عالم الامر؛ قال اللّه تعالى:
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ، قُلِ: اَلرُّوحُ، مِنْ أَمْرِ رَبِّي ، و لقد كانت روحه سابحة في بحر الحقيقة [٢] قبل وجود ساير الموجودات و حاملها العناية الازلية، قال سبحانه: «و لقد كرمنا
[١] عالم الامر، سمى به لانه يوجد بمجرد كون الوجودية اذ لا مادة و لا مدة له يحتاج الى زمان و قبول لبس بعد لبس كعالم الخلق و قد بين ذلك في موضعه.
[٢] هذا احد الاقوال في خلق الارواح و الانفس، و يدل عليه ظواهر الاخبار الكثيرة و اما القول المؤيد بحسب قواعد الحكمة و الفلسفة هو انها جسمانية الحدوث. و روحانية البقاء و اليك بمحالها.