الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١٠
الثاني أن تنظر هل اكتسبت فيه خيرا ام لا؟.
الثالث هل فات منك بتقصير عمل ام لا، لا تؤخر احدا، فان امر العالم في معرض التغير و الزوال، و لا تجعل بضاعتك من اشياء خارجة عن ذاتك، لا تعد من الحكماء من يفرح بنيل لذة من لذات الدنيا، او يغتم بمصيبة من مصائبها، و أدم على ذكر الموت؛ فكر مرارا، ثم قل افعل، فان الاحوال متغيرة، كن صديقا ناصحا لكل احد، عاون من ابتلى ببلاء الامن ابتلى بعمل السوء، و لا تكن حكيما بالقول وحده، بل بالقول و الفعل جميعا، فان الحكمة القولية تبقى في هذا العالم، و الحكمة الفعلية تصل الى ذلك العالم، و تبقى هناك، ان تعبت في العمل الصالح لا تبقى تعبك، و يبقى عملك الصالح، و ان نلت لذة مع ارتكاب ذنب لا تبقى اللذة و يبقى العمل السيئ، تيقن ان مرجعك الى مقام يتساوي فيه الخادم و المخدوم، فلا تتكثر هاهنا، استحضر الزاد ابدا فانك لا تعلم متى الرحيل.
و اعلم أن ليس في مواهب اللّه جل و علا عطية اعظم من الحكمة، و الحكيم من يتشابه فكره و قوله و عمله؛ جاز بالخير و تجاوز عن الشر لاتسام من امر من امور هذا العالم و ان كان عظيما، و لا تتوان في وقت من الاوقات، و لا تجعل السيئة وسيلة الى اكتساب الحسنة، و لا تعرض عن الامر الافضل لسرور زائل فان ذلك، اعراض عن السرور الدائم ابعد عن نفسك محبة الدنيا، و لا تشرع في امر قبل وقته. لا تعجب بغناك، و لا تنكر من المصائب، و كن في معاملتك مع الصديق بحيث لا تحتاج معه الى حكم، لا تخاطب احدا بالسفه تواضع مع كل احد و لا تحقر المتواضع، لا تلم اخاك فيما تعذر نفسك فيه، لا تفرح بالبطالة، و لا تعتمد على الجد، و لا تندم على فعل الخير، و لا تمار احدا، و أدم على ملازمة سيرة العدل و الاستقامة، و واظب على الخيرات، هذا آخر الوصية الافلاطونية منتخبة مما نقله المحقق الطوسي طاب ثراه في الاخلاق.
(عبد الرحيم البغدادي)
و لما التقى للبين خدى و خدها # تلاقى بهار ذابل و جنى ورد
و اذرى النوى دمعي خلال دموعها # كما نظم الياقوت و الدر في عقد
و ولت و بي من لوعة البين ما بها # كما عندها من حرقة الوجد ما عندي
(غيره)
نظرت كأني من وراء زجاجة # الى الدار من فرط الصبابة انظر