الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢١
رأيت في بعض التواريخ المعتمدة عليها أنّ معن بن زائدة كان يتصيد، فعطش فلم يكن في تلك الحال مع غلمانه ماء، فبينما هو كذلك إذ مر به جاريتان من حي هناك، في جيد كل واحدة قربة من الماء، فشرب منهما، و قال لغلمانه: هل معكم شيء من نفقتنا؟فقالوا:
ليس معنا شيء، فدفع لكل منهما عشرة أسهم من سهامه كان نصالها من تبر، فقالت إحداهما للاخرى: ويحك ما هذه الشمائل الا لمعن بن زايدة، فليقل كل منا في ذلك شيئا، فقالت إحداهما:
يركب في السهام نصار تبر # و يرميها العدى كرما و جودا
فللمرضى علاج من جراح # و أكفان لمن سكن اللحودا
و قالت الاخرى
و محارب من فرط جود بنانه # عمت مكارمه الأقارب و العدا
صيغت نصال سهامه عن عسجد # كيلا يعوّقه القتال عن الندى
قيل لحكيم بن ظريف: هل يولد لابن خمس و تسعين ولد، فقال: نعم اذا كان في جيرانه ابن خمس و عشرين سنة.
في كشف الغمة عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه أنّه قال: جعت يوما بالمدينة فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، إذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا، فظننتها تريد بله فقاطعتها كل ذنوب [١] على تمرة، فملئت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت [٢] يداي ثم أتيت الماء، فأصبت منه ثم أتيتها، فقمت بكفي هكذا بين يديها، و بسط الراوي كفيه، فعدت لي ستة عشر تمرة؛ فأتيت النبي (ص) فأخبرته، فأكل معي منها.
قولهم: إنّ سر الحقيقة مما لا يمكن أن يقال له محملان:
إحداهما-أنّه مخالف لظاهر الشريعة في نظر العلماء: فلا يمكن قوله، و على هذا جرى قول زين العابدين عليه السلام.
[١] الذّنوب: الدلو.
[٢] مجلت: ظهرت فيها الماجلة و هي القشرة التي تعلو البشرة و يجتمع تحتها الماء من كثرة العمل و شدته.