الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٠٩
فالعبد اصبر جسما # و الحر اصبر قلبا
فان لك عن ليلى سلوت فأنما # تسليت عن يأس و لم اسل من صبر
و ان فيك عن ليلى غنى و تجلد # فرب غنى نفس قريب من الفقر
و لو تلتقي اصداءنا بعد موتنا # و من دون رمسينا من الارض سبسب [١]
لظل صدى رمسى و ان كنت زمة # لصوت صدى ليلى يهش و يطرب
كل جسم له صورة [٢] ؛ فأنه لا يقبل صورة اخرى الا بعد ان تفارقه الصورة الاولى مفارقة تامة كجسم مشكل بصورة التثليث مثلا، يمتنع ان يقبل صورة التربيع؛ او غيرها من الاشكال الا بعد ان يزول عنه ذلك التثليث؛ او كشمعة قبلت رسم نقش لا يقبل رسما اخرى حتى يفارقها الرسم الاول بالكلية، فان بقى فيه شيء من الرسم الاول لم يقبل الرسم الثاني على التمام، بل يختلط فيه الرسمان، فلا يخلص له احدهما، و هذا حكم مستمر في جميع الاجسام كلها، و نحن نجد انفسنا تقبل صورة الاشياء كلها على اختلافها من المحسوسات و المعقولات، على التمام و الكمال من غير مفارقة الاول و لا زوال رسم بل يبقى الرسم الاول تاما كاملا، و يقبل الرسم الثاني ايضا تاما كاملا، ثم لا يزال يقبل صورة بعد صورة أبدا من غير ان يضعف او يقصر في وقت من الاوقات من قبول ما يطري عليها من الصور، بل تزداد بسبب الصورة الأولى قوة على قبولها ما يرد عليها من الصور الاخرى و لهذه العلة كلما كان الانسان اكثر علوما، و آدابا كان اكثر فهما؛ و كياسة، و اشد استعدادا للعلم و الاستفادة، و هذه الخاصية مخالفة و مضادة لخواص الاجسام فليست جسما.
من وصية افلاطون الالهي لتلميذه ارسطو نقلها المحقق الطوسي: اعرف معبودك و احفظ حقه. و أدم على التعليم، لا تمتحن اهل العلم بكثرة علمهم، بل اعتبر احوالهم بتجنبهم عن الشر و الفساد و لا تسئل اللّه شيئا ينقطع نفعه، و تيقن ان المواهب كلها من عنده، و التمس من حضرته النعم الباقية و الفوائد التي لا تفارقك؛ و أعلم أن انتقام اللّه تعالى من العباد ليس بالخط و العتاب، بل انما هو بالتقويم و التأديب، و لا تقتصر على التماس حيوة صالحة ما لم تقارن موتا مرضيا، و لا تقدم على الدعة و النوم، الا بعد ان تحاسب نفسك في ثلاثة اشياء:
الاول ان تتأمل هل صدر منك في ذلك اليوم خطأ ام لا؟.
[١] سبسب الماء. سال و جرى.
[٢] برهان على تجرد النفس و انها ليست بجسم و لا جسماني و له براهين شتى مذكورة في كتب الحكمة فمن اراد فعليه اليها.