الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٢٠١
فقال: ان المنامات تفسر بالعكس، اذا راى الانسان انه مات فسر بطول العمر، و ان راى انه يبكي، فسر بالفرح و السرور، و على هذا جرى اللغز في جعل رأسه رجله، و وجهه قفاه، فعجبنا من ذكائه.
قال صاحب معجم اهل الادب: توفي محمد بن سليمان بن فطرس سنة «٦٤٦» و ولد سنة «٥٤٤» .
قال الكندي في كتاب رفع الاحزان: مما يدلك دلالة واضحة على ان الحزن شيء يتخيله الانسان من سوء الاختيار، و ليس هو من الاشياء الطبيعية، أن من فقد ملكا او طلب امرا، فلم يجده، فلحقه حزن، ثم نظر في حزنه ذلك نظرا حكميا، عرف ان اسباب حزنه اسباب غير ضرورية، ان كثيرا من الناس ليس لهم ذلك، و هم غير محزونين، بل فرحون مغتبطون، و علم علما لا ريب فيه، ان الحزن ليس بضروري، و لا طبيعي، و ان من حزن من الناس، و جلب لنفسه هذا العارض، فهو لا محالة سيسلو، و يعود الى حاله الطبيعي و قد شاهدنا قوما فقدوا من الأولاد، و الأعزة، و الأصدقاء، و الأحبة من اشتد حزنهم عليهم ثم لم يلبثوا أن يعودوا الى حالة المسرة و الغبطة، و يصيرون الى حال من لم يحزن قط، و كذلك نشاهد من فقد المال و الضياع، و جميع ما يقتنيه الانسان مما يعز عليه و يحزن عليه فأنه لا محالة يتسلى، و يزول حزنه، و يعاود انسه، و اغتباطه، و ما اشار اليه امير المؤمنين عليه السلام اصبر صبر الأكارم، اواسل سلو البهائم، فهو منبئ عن هذا المعنى، فالعاقل اذا نظر احوال الناس في الحزن و اسبابه، علم أنه لم يختص من بينهم بمصيبة غريبة، و لا يتميز عنهم بمحنة بديعة و أن غايته من مصيبته السلوة و ان الحزن أمر عارض يجري مجرى ساير الردات، و ينبغي ان يعلم ان حال من يطمع في بقاء المنافع، و الفوائد الدنيوية كحال شخص حضر في ضيافة جماعة يديرون فيما بينهم شمامة على ان يشمها كل واحد منهم و يتمتع بها، ثم يردها ليشمها غيره، فاذا انتهت النوبة اليه اطمعته نفسه فيها و ظن انها موهوبة له هبة ابدية فلما اخذت منه حزن، و اسف، و غضب، فكذلك اصناف المقتنيات ودائع اللّه المشتركة بين الخلائق، و له عز اسمه ولاية استرجاعها متى شاء على يد من شاء و لا يتوجه العار، و اللؤم، و الفضيحة على من يرد الوديعة اختيارا، و يقطع طمعه، و امله عنها من طمع فيها، و تضجر حين استردادها منه، فقد ارتكب مع استجلال العار و اللؤم، كفران النعمة، فأن اقل مراتب الشكر ان يرد العارية الى المعير بطيب النفس و الرغبة، و يسارع في الاجابة، و خاصة في معير يترك عندنا افضل ما أولانا و يسترد اخس ما اعطانا و المراد من الافضل العقل و النفس، و الفضائل التي لا تصل اليها ايدي المتعرضين و لا يمكن فيها شركة المتقلبين، و الاخس الارذل انما يرتجفه منا رعاية لجانبنا، و محافظة للعدالة بين ابناء الجنس. ـ