الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٥
و ارسل الملك الى وزيره بمصر يستكشف منه السابق منهما، فكره الوزير أن يكتب ان طير الخادم هو السابق، و لم يدر كيف يكتب، فقال له كاتبه: اكتب:
يا ايها المولى الذي جده # لكل جد قاهر غالب
طائرك السابق لكنه # اتى و في خدمته حاجب
فاستحسن ذلك منه، و امر له بصلته.
حكى بشر بن المفضل، قال: خرجنا حجاجا فمررنا بحى، فوصف لنا فيه امرأة تعالج الملسوع، و هي في غاية من الجمال، فاحببنا رؤيتها، فأتينا برفيق لنا، و اخذنا عودا، و حككنا به رجله، حتى ادمت، و لففناه و جئنا به الحي، و قلنا ملسوع، فخرجت المرأة كأنها الشمس، فنظرت الى الجرح، و قالت: لم تلسعه حية، و إنما جرحه عود بالت عليه الحية، فاذا حمئت الشمس مات، قال: فما ارتفعت الشمس الا و هو ميت فتعجبنا منها.
اشار وجوه العرب على ابي قيس المجنون: ان يأخذه الى مكة ليطوف بالبيت و يسأل اللّه ان يعافيه مما ابتلاه به، فبينما هم في منى، اذ سمع امرأة تنادي اختالها: يا ليلى فاغمي على المجنون حتى ظن ابوه انه قد مات، فلما أفاق بعد ساعة يقول:
وداع دعى اذ نحن بالخيف من منى # فهيج اشواق الفؤاد و ما يدري
دعا باسم ليلى غيرها فكأنما # اطار بليلى طاير كان في صدري
قال بعض الحكماء: افضل الناس من تواضع عن رفعة، و عفا عن قدرة، و انصف عن قوة.
(لبعضهم)
و لو لا رواة بل و شاة تخرصوا # احاديث ليست في سماع و لا نقل
لثمنا ثغور النور في شنب الندى # خلال جبين النهر في طرد الظل
(العباس بن الاحنف)
كان لم يكن بيني و بينكم هوى # و لم يك موصولا بحبلكم حبلي