الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٩٤
رايت في بعض التواريخ: ان الهادي العباسي كان مغري بجارية تسمى غادرا، و كانت من احسن النساء وجها، و اكثرهن ادبا، و الطفهن طبعا: و اطيبهن غناء، فبينما هي تنادمه ذات ليلة، و تغنيه، اذ تغير لونه، و ظهر اثر الحزن عليه، فقالت: ما بال امير المؤمنين لا اراه اللّه ما يكره؟فقال: وقع في فكري الساعة اني اموت و ان اخي هارون يلي الخلافة بعدي، : و انك تكونين معه كما كنت معي الآن، فقالت: لا ابقاني اللّه بعدك ابدا، و اخذت تلاطفه، و تزيل هذا الخيال من خواطره، فقال: لا بد ان تحلفي لي ايمانا مغلظة ان لا تخلي به بعدي، فحلفت على ذلك، و اخذ عليها العهود، و المواثيق الغليظة ثم خرج و ارسل الى اخيه هارون و حلفه ان لا يخلو بغادر بعده، و اخذ عليه من المواثيق و العهود ما اخذ عليها، فلم يمض الاشهر حتى مات الهادي، و انتقلت الخلافة الى هارون فطلب الجارية فحضرت، فامرها بالاخذ في المنادمة، فقالت و كيف يصنع امير المؤمنين بتلك الايمان و العهود؟فقال: قد كفرت عنك و عن نفسي، ثم خلا بها و وقعت من قلبه موقعا عظيما، بحيث لم يكن يصبر عنها ساعة، فبينما هي ذات ليلة نائمة في حجره، اذا استيقظت مذعورة، فقال ما بالك فدتك نفسي، قالت: رأيت اخاك ينشد هذه الابيات:
اخلفت عهدي بعد ما # جاورت سكان المقابر
و نسيتني و حنثت في # ايمانك الزور الفواجر
و نكحت غادرة اخي # صدق الذي سماك غادر
لا يهنك الالف الجديد # و لا تدر عنك الدوائر
و لحقتني قبل الصباح # و صرت حيث غدوت صائر
و اظن اني لاحقة به في هذه الليلة، فقال: فدتك نفسي، انما هي اضغاث احلام فقالت كلا، ثم ارتعدت و اضطربت بين يديه حتى ماتت. غ
كلام لابن سماك
كان ابن السماك الواعظ مطبوع الكلام، و كان قاصرا في العلوم، و انما كلامه على مذاق الصوفية، و كان يجتمع بمجلسه خلق كثير، فبينما هو بمجلسه يعظ اذا اعطاه بعض الطلبة رقعة، ففتحها، فاذا هي فتوى: ما يقول العلماء في رجل مات، و خلف من الورثة كذا و كذا، كيف تقسم تركته؟فلما رآها في الفرائض رماها من يده مغضبا، و قال: انما نتكلم على مذهب قوم، اذا ماتوا لم يخلفوا شيئا، فتعجب الحاضرون من بديهته.
قال بعض الناس لبعض النساك: عظني و اوجز، فقال: اشتغل بما ضمنت للّه تعالى يعني: كمال الانابة، ودع ما ضمن من اللّه تعالى لك، يعني بذلك: الرزق.
كان بعض الملوك مولعا بلعب الحمام، فتسابق مع خادم له في بعض قرى مصر، ـ