الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧٤
أبو اسحاق ابراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي، كان فاضلا متبحرا في فقه الشافعي، حتى قالوا: لو رآه الشافعي لتجمل به، و له اشعار حسنة رائقة. فمن ذلك قوله:
اذا تخلف عن صديق # و لم يعاتبك في التخلف
فلا تعد بعدها اليه # فإنما وده تكلف
و له الأبيات المشهورة التي اولها:
لبست ثوب الدجى # و الناس قد رقدوا
و اظن اني اوردتها في المجلد الثالث من الكشكول.
(ابو الطيب المتنبي)
نشرت ثلاث ذوائب من شعرها # في ليلة فأرت ليالي اربعا
و استقبلت قمر السماء بوجهها # فأرتني القمرين في وقت معا
هذا البيت مما يمثل به في كتب المعاني للتغليب؛ و هو الحق، فقد جعل وجهها شمسا، و قال الفاضل الچلبي في حاشية المطول: يعني ان وجهها لصفائه و شدة صقالته انطبعت صورة القمر فيه لما استقبلته، كما تنطبع الصورة في المرآة.
قال كاتب الأحرف: لا يخفى ان فهم هذا المعنى من البيت تحكم، و بيان الشاعر قصده لا يخلو من بعد، و لكن الحمل عليه اولى، و الألم يكن لذكر استقبالها القمر بوجهها ثمرة، بل كان يكفي في رؤية القمرين في وقت حضورها عنده؛ و ايضا فلولا ذلك لم يتم التعجب الذي قصده الشاعر؛ فإن مطلق رؤية الشمس و القمر في وقت واحد ميسر في كثير من الأوقات؛ و نقل صاحب مغني اللبيب عن التبريزي، انه يجوز ان يكون اراد قمرا قمرا، و حينئذ لا يكون في البيت تغليب، و قال كاتب الأحرف، و حينئذ لا يجوز في حصول التعجب الى ان يتكلف الانطباع الذي ادعاه الفاضل الچلبي، كما لا يخفى؛ نعم يحتاج اليه لابداء فائدة الاستقبال، كما قلناه، و اذا لم يكن تغليب يكون المراد بالقمرين قمر السماء و قمر الأرض كما يرشد اليه قوله: و استقبلت قمر السماء، و كلام التبريزي غير بعيد إلا ان الحمل