الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٧
أ في السبخات يا مغبون تبني # و ما يبقى السباخ على الأساس
ذنوبك جمة تترى عظاما # و دمعك جامد و القلب قاسي
و أياما عصيت اللّه فيها # و قد حفظت عليك و أنت ناسي
فكيف تطيق يوم الدين حملا # لاوزار كبار كالرواسي
هو اليوم الذي لا ودّ فيه # و لا نسب و لا أحد مواسي
عظيم هوله و الناس فيه # حيارى مثل مبثوث الفراش
به تتغيّر الألوان خوفا # و تصطك الفرائص بارتعاش
هنالك كل ما قدمت يبدو # فعيبك ظاهر و السر فاشي
تفقد نقص نفسك كل يوم # فقد أردى بها طلب المعاش
إلى كم تبتغي الشهوات طورا # و طورا تكتسي لين الرياش
عليك من الامور بما يؤدي # إلى سنن السلامة و الخلاص
و ما ترجو النجاة به وشيكا # و فوزا يوم يؤخذ بالنواصي
فلست تنال عفو اللّه الا # بتطهير النفوس من المعاصي
و بر الوالدين بكل رفق # و نصح للأداني و الأقاصي
لما قتل جعفر بن يحيى البرمكي قال أبو نواس: و اللّه مات الكرم و الجود و الفضل و الأدب، فقيل: أ لم تكن تهجوه حال حياته؟فقال ذلك و اللّه لشقائي و ركوني إلى أهوائي، و كيف يكون في الدنيا مثله في الجود و الأدب، و لما سمع قولي فيه:
لقد غرّني من جعفر حسن بابه # و لم أدر أنّ اللوم حشو إهابه
و لست إذا أطنبت في مدح جعفر # بأول إنسان خرى في ثيابه
بعث إليّ بعشرين ألف درهم، و قال: اغسل ثيابك بها؛
قال رجل لأحمد بن خالد الوزير: لقد اعطيت ما لم يعطه رسول اللّه (ص) ، قال:
و كيف ذلك يا أحمق؟قال: لأنّ اللّه تعالى يقول لنبيه: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ اَلْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ و أنت فظّ غليظ و نحن لا ننفض من حولك.
قال الشيخ في الشفا: المعاد منه ما هو مقبول من الشرع و لا سبيل إلى إثباته الا من طريق الشريعة و تصديق خبر النبوة و هو الذي للبدن عند البعث و خيرات البدن و شروره معلوم لا يحتاج أن يعلم، و قد بسطت بالشريعة الحقة التي أتانا بها سيدنا و مولانا محمد (ص) حال السعادة و الشقاوة التي بحسب البدن و منه ما هو مدرك بالعقل و القياس البرهاني، و قد صدقه