الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٦٠
و باد الآمرون بكل عرف # فما عن منكر في الناس ناه
وقعنا في البلايا و الخطايا # و في زمن انتقاص و اشتباه
تفانى الخير و الصلحاء ذلوا # و غر بذلهم أهل السفاه
فصار الحر للملوك عبدا # فما للحر من قدر و جاه
فهذا شغله جمع و منع # و هذا غافل سكران لاه
يبذر ما أصاب و لا يبالي # أ سحتا كان ذلك أم حلالا
أ تبخل تائحا شرحا بمال # يكون عليك بعد غد وبالا
فما كان الذي عقباه شر # و ما كان الخسيس لديك مالا
توخ من الأمور فعال خير # و اجزلها و أكملها خصالا
فلا تغتر بالدنيا وذرها # فما تسوى لك الدنيا خلالا
و كن بشا كريما ذا انبساط # و فيمن يرتجيك جميل رأي
وصولا غير محتشم زكيا # حميد السعي في انجاز واي
معينا للأرامل و اليتامى # امين الجنب عن قرب و نائي
بعيدا عن سبيل الشر سمحا # نقي الكف عن عيب و نائي
تلق مواعظي بقبول صدق # تفز باليسر عند حلول لائي
هذا آخر قصيدة سيد السجاد عليه السلام.
قال: الشيخ علاء الدولة في بعض رسائله: إن القائل بأن الأصلح واجب على اللّه تعالى، لا يجوز تكفيره لأنه متمسك بقوله تعالى: كَتَبَ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ و القائل بأنه لا يجب عليه تعالى شيء إنما هرب [١] عن لفظ الإيجاب هيبة من سطوات رب الأرباب؛ فلا يجوز تعنيفه، لأنه سالك مسلك المتأدبين؛ و القول الفصل في هذه المسألة أن باني هذه الدار الملك القدير الجبار، و لم يخلق لداره ما هو شر مطلق لأنه مخالف لحكمته و انت مع كونك عاجزا جاهلا، تبني لنفسك دارا تعين خلوة لخاصتك و رواقا لأصحابك؛ و غرفة لندمائك و حجرة لحرمك، و مخزنا لجواهرك العالية، و بيتا للروائح العطرة و الأشربة الطيبة، و محرزا للأدوية المرة و الأشربة البشعة، و مخبزا للخبز و مطبخا للطبخ، و مبرزا للفضلات؛ و بالوعة
[١] اقول. لا شك انا مكلفون بما يحكم به عقولنا حكما قطعيا، فاذا حكم عقلنا بان الامر الكذائي اصلح ان يختاره اللّه من غير، فكيف يمكن ان نتوقف في هذا الحكم، و نقول لعل اختياره تعالى لغير الاصلح اصلح، و هل يمكن للعقل بعد قطعه و جزمه بان هذا اصلح ان يتوقف فيه؟و حينئذ يقدر على دفع الشبهة الواردة في هذا المقام فلا نطيل الكلام.