الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥٩
إلا ان السباق سباق زهد # و ما في غير ذلك من سباق
و يفنى ما حواه الملك اصلا # و فعل الخير عند اللّه باق
سيألفك الندامة عن قريب # و تشهق حسرة يوم المساق
أ تدري أي يوم ذاك فكر # و ايقن انه يوم الفرق
فراق ليس يشبهه فراق # قد انقطع الرجاء عن التلاق
عجبت لذي التجارب كيف يسهو # و يتلو اللهو بعد الاحتناك
و مرتهن الفضائح و الخطايا # يقصر في اجتهاد للفكاك
و موبق نفسه كسلا و جهلا # و موردها مخوفات الهلاك
بتجديد المآتم كل يوم # و قصد للمحارم بانتهاك
سيعلم حين تفاجئه المنايا # و يكنف حوله جمع البواكي
بأن سرورها امسى غرورا # و حل به ملمات الزوال
و عري عن ثياب كان فيها # و البس بعده ثوب انتقال
و بعد ركوبه الافراس فيها # يهادي بين اعناق الرجال
الى قبر يغادر فيه فردا # نآى عن اقربيه و الموالي
تخلى عن مروته و ولى # و لم يحجب مآثره المعالي
و لم يمرر به يوم فظيع # اشد عليه من يوم الحمام
و يوم الحشر اعظم منه هولا # اذا وقف الخلائق في المقام
فكم من ظالم يبقى ذليلا # و مظلوما تشمر للخصام
و شخص كان في الدنيا حقيرا # تبوء منزل النجب الكرام
و عفو اللّه اوسع كل شيء # تعالى اللّه خلاق الأنام
إله لا إله لنا سواه # رءوف بالبرية ذو امتنان
أو حده بإخلاص و حمد # بشكر بالضمير و باللسان
و اسأله الرضي عني فإني # ظلمت النفس في طلب الأماني
فأفنيت الحياة و لم أصنها # و زغت الى البطالة و التواني
اليه أتوب من ذنبي و جهلي # و اسرافي و خلعي للعناني
فإن اللّه تواب رحيم # ولي قبول توبة كل غاوي
و اسأل ان يعافيني بعفو # و يسجن عين إبليس المناوي
و ينفعني بموعظتي و قولي # و ينفع كل مستمع و راوي
ذنوبي قد كوت جنبي كيا # إلا ان الذنوب هي المكاوي
و ليس لمن كواه الذنب عمدا # سوى عفو المهيمن من مداوي