الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ١٥٨
و ان تعتاض بالتخليط رشدا # فإن الرشد من خير اعتياضي
فدع عنك الذي يغوي و يردي # و يورث طول حزن و ارتماضي
و خذ بالليل حظ النفس و اطرد # عن العينين محبوب الغماضي
فإن الغافلين ذوي التواني # نظائر في البهائم في الغياضي
كفى بالمرء عارا أن تراه # من الشأن الرفيع الى انحطاط
على المذموم من فعل حريصا # عن الخيرات منقطع النشاط
يشير بكفه امرا و نهيا # الى الخدام من صدر البساط
يرى أن المعازق و الملاهي # مسببة الجواز على الصراط
لقد خاب الشقي و ظل عجزا # و زال القلب منه عن النياط
اذا الانسان خان النفس منه # فما يرجوه راج للحفاظ
و لا ورع لديه و لا وفاء # و لا الاصغاء نحو الاتعاظ
و ما زهد التقي بحلق رأس # و لا لبس بأثواب غلاظ
و لكن بالهدي قولا و فعلا # و ادمان التخشع في اللحاظ
و بالعمل الذي ينجي و ينمي # و يوسع للفرار من الشواظ
لكل تفرق الدنيا اجتماع # و ما بعد المنون من اجتماع
فراق فاصل و نوى شطون # و شغل لا يلبث للوداع
و كل اخوة لا بد يوما # و ان طال الوصال الى انقطاع
و إن متاع دنيانا قليل # و ما يجدي القليل من المتاع
و صار قليلها حرجا عسيرا # تشبث بين انياب السباع
فلم يطلب علو القدر فيها # و عز النفس الا كل طاغي
و ان نال النفوس من المعالي # فليس لنيلها طيب المساغ
اذا بلغ امرؤ عليا و عزا # تولى و اضمحل مع البلاغ
كقصر قد تهدم حافتاه # اذا صار البناء على الفراغ
أقول و قد رأيت ملوك عصري # ألا لا يبغين الملك باغي
اقصد بالملامة قصد غيري # و امري كله بادي الخلاف
اذا عاش امرؤ خمسين عاما # و لم ير فيه آثار العفاف
فلا يرجى له ابدا رشاد # فقد اودى بنيته التجافي
و لم لا أبدل الانصاف مني # و ابلغ طاقتي في الانتصاف
لي الويلات ان نفعت عظاتي # سواي و ليس لي إلا القوافي